تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مسار التطوّر البشري وفقاً لقوانين الديالكتيك ، وهي أنّ الهدف اللاواعي الذي تفترضه الماركسية لحركة التأريخ ومسيرة الإنسان هو إزالة العوائق الاجتماعية عن نموِّ القُوى المنتجة ووسائل الإنتاج ، وذلك بالقضاء على الملكية الخاصّة وإقامة المجتمع الشيوعي . فإذا كان هذا هو هدف المسيرة فهذا يعني أنّها ستتوقّف وأنّ التطوّر سيتجمّد في اللحظة التي يقوم فيها المجتمع الشيوعي . إنّ تحرير وسيلة الإنتاج من علاقات التوزيع المعيقة إذا كان هو الهدف المحرِّك للتأريخ ، فسوف يتوقّف التأريخ عند تحريرها ، وتجفّ كلّ ما في الإنسان من طاقات التطور والإبداع . والحقيقة أنّ الهدف الوحيد الذي يضمن للتحرّك الحضاري للإنسان أن يواصل سيره وإشعاعه وجذوته باستمرارٍ هو الهدف الذي يقترب منه الإنسان باستمرار ، ويكتشف فيه - كلّما اقترب منه - آفاقاً جديدةً وامتداداتٍ غير منظورةٍ تزيد الجذوة اتّقاداً والحركة نشاطاً والتطور إبداعاً . وهنا يأتي دور الدولة الإسلامية لتضع اللَّه هدفاً للمسيرة الإنسانية ، وتطرح صفات اللَّه وأخلاقه كمعالمَ لهذا الهدف الكبير ، فالعدل والعلم والقدرة والقوة والرحمة والجود تشكِّل بمجموعها هدف المسيرة للجماعة البشرية الصالحة ، وكلّما اقتربت خطوةً نحو هذا الهدف وحقّقت شيئاً منه انفتحت أمامها آفاق أرحب وازدادت عزيمةً وجذوةً لمواصلة الطريق ؛ لأنّ الإنسان المحدود لا يمكن أن يصل إلى اللَّه المطلق ولكنّه كلّما توغّل في الطريق إليه اهتدى إلى جديدٍ وامتدّ به السبيل سعياً نحو المزيد :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
« 1 » . ومن هنا نلاحظ أنّ إنسان الدولة الإسلامية - الذي انطلق في مطلع تأريخ
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69