تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

1 - التركيب العقائدي للدولة الإسلامية

أ - التركيب العقائدي للدولة وهدف المسيرة :

كلّ مسيرةٍ واعيةٍ لها هدف ، وكلّ حركةٍ حضاريةٍ لها غاية تتّجه نحو تحقيقها ، وكلّ مسيرةٍ وحركةٍ هادفةٍ تستمدّ وقودها وزخم اندفاعها من الهدف الذي تسير نحوه وتتحرّك إلى تحقيقه ، فالهدف هو وقود الحركة ، وهو في نفس الوقت القوة التي تمتصّها عند تحقّق الهدف ، فتتحوّل الحركة إلى سكونٍ باستنفادها لهدفها . خذ إليكَ أيّ فردٍ يسعى بجدٍّ في سبيل الحصول على درجةٍ علميةٍ وشهادةٍ معيّنةٍ ، فإنّك تلاحظ أنّ الجذوة تظلّ متّقدةً في نفسه تدفعه باستمرارٍ نحو تحقيق الهدف الذي يسعى للحصول عليه ، حتى إذا أنجز ذلك انطفأت الجذوة وانتهى التحرّك ، وفقد أيَّ مبررٍ للبقاء ما لم يبرز هدف جديد . والشيء نفسه يصدق على المجتمعات ، فإنّها كلّما تبنّت في تحرّكها الحضاري هدفاً أكبر استطاعت أن تواصل السير وتعيش جذوة الهدف شوطاً أطول ، وكلّما كان الهدف محدوداً كانت الحركة محدودةً واستنفد التطوّر والإبداع قدرته على الاستمرار بعد تحقّق الهدف المحدود . ومن هنا واجهت المادّية التأريخية مشكلةً في ما يتّصل بتصوّراتها عن