إنّ الدولة الإسلامية تارةً تُدرس بما هي ضرورة شرعية ؛ لأنّها إقامة لحكم اللَّه على الأرض وتجسيد لدور الإنسان في خلافة اللَّه ، وأخرى تدرس على ضوء هذه الحقيقة ولكن من ناحية معطياتها الحضارية العظيمة وقدراتها الهائلة التي تتميّز بها عن أيّ تجربةٍ اجتماعية أخرى .
وهذا ما نريد التحدّث عنه في هذه الحلقة لنعرف بوضوحٍ أنّ الدولة الإسلامية ليست ضرورةً شرعيةً فحسب ، بل هي إضافةً إلى ذلك ضرورة حضارية ؛ لأنّها المنهج الوحيد الذي يمكنه تفجير طاقات الإنسان في العالم الإسلامي والارتفاع به إلى مركزه الطبيعي على صعيد الحضارة الإنسانية وإنقاذه ممّا يعانيه من ألوان التشتّت والتبعية والضياع .
وفي ما يلي نوضّح هذه الحقيقة من خلال استعراض مميّزات الدولة الإسلامية في نقطتين رئيسيّتين كما يلي :
أولًا : في التركيب العقائدي الذي يميّز الدولة الإسلامية .
ثانياً : في التركيب العقائدي والنفسي للفرد المسلم في واقع عالمنا الإسلامي اليوم .
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٥