مؤمناً بالإمام ، وارتباطه بالمرجع على النحو المذكور يجعل منه مقلِّداً للمرجع .
وهناك فارق آخر أساسي بين النبيّين والربّانيين من الشهداء وبين الأحبار منهم ، وهو أنّ النبيّ والربّاني - الإمام - يجب أن يكون معصوماً ، أي مجسِّداً للرسالة بقيمها وأحكامها في كلّ سلوكه وأفكاره ومشاعره ، وغير ممارسٍ لا بعمدٍ ولا بجهالةٍ أو خطاً أيّ ممارسةٍ جاهلية . ولا بدّ أن تكون هذه النظافة المطلقة متوفّرةً حتى قبل تسلّمه للنبوّة والإمامة ؛ لأنّ النبوّة والإمامة عهد ربّاني إلى الشخص ، وقد قال اللَّه تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 » ، فكلّ ممارسةٍ جاهليةٍ أو اشتراك ضمني في ألوان الظلم والاستغلال والانحراف تجعل الفرد غير جديرٍ بالعهد الإلهي .
وأمّا المرجعية فهي عهد ربّاني إلى الخطّ لا إلى الشخص ، أي إنّ المرجع محدّد تحديداً نوعياً لا شخصياً ، وليس الشخص هو طرف التعاقد مع اللَّه ، بل المركز كمواصفاتٍ عامة ، ومن هذه المواصفات العدالة بدرجةٍ عاليةٍ تقرب من العصمة ، فقد جاء في الحديث عن الإمام العسكري عليه السلام : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعَوامّ أن يقلِّدوه » « 2 » .
ولكنّ هذه العدالة ليس من الضروري أن تبلغ إلى درجة العصمة ولا أن يكون المرجع مصوناً من الخطأ بحالٍ من الأحوال . ومن هنا كان هو بدوره بحاجةٍ إلى شهيدٍ ومقياسٍ موضوعي :
« لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 124
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 131 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20
( 3 ) الحجّ : 78