وبالمقارنة بين آيات الشهادة في القرآن الكريم نستخلص شروط الشهيد :
فالعدالة هي الوسطية والاعتدال في السلوك ؛ الذي عُبّر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
« 1 » .
والعلم واستيعاب الرسالة هو استحفاظ الكتاب الذي عُبّر عنه قرآنياً بقوله سبحانه :
« بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ »
« 2 » .
والوعي على الواقع القائم مستبطن في الرقابة التي يفترضها مقام الشهادة :
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ »
« 3 » ؛ إذ لا معنى للرقابة بدون وعيٍ وإدراكٍ لِمَا يراد من الشهيد مراقبته من ظروفٍ وأحوال .
والكفاءة والجدارة النفسية التي ترتبط بالحكمة والتعقّل والصبر والشجاعة هي الإمكانات التي توخّى اللَّه سبحانه وتعالى تحقيقها في الصالحين من عباده - من خلال المِحَن والتجارب والمعاناة الاجتماعية في سبيل اللَّه - وربط بها مقام الشهادة فقال :
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ »
« 4 » . فاللَّه تعالى يسلِّي المؤمنين ويصبِّرهم على المحن ، ويبعث في نفسهم العزيمة ويعِدهم بمقام الشهادة إذا اجتازوا التجارب والمحن صابرين .
وهكذا نخرج من ذلك بأنّ الشهيد - سواء كان نبياً أو إماماً أو مرجعاً - يجب أن يكون عالماً على مستوى استيعاب الرسالة ، وعادلًا على مستوى الالتزام بها
هامش
( 1 ) البقرة : 143
( 2 ) المائدة : 44
( 3 ) المائدة : 117
( 4 ) آل عمران : 140