الملكيّة البرجوازيّة أو ملكيّة البروليتاريا ؟ فكلّ هذا تقرّره مصلحة الإنتاج نفسه .
فالإنتاج يتّخذ في كلّ مرحلة تاريخيّة الأسلوب الموقّت من التوزيع الذي يمكّنه من النموّ في إطاره .
وقد درسنا هذه النظريّة الماركسيّة بإسهاب في الكتاب الأوّل من اقتصادنا ، واستطعنا أن نخرج من دراستنا بنتائج معاكسة للنظريّة تدينها فلسفيّاً وعلميّاً ، وتبرهن على عجزها عن تفسير التاريخ « 1 » . كما عرفنا في بعض البحوث السابقة موقف الإسلام من هذه النظريّة ، ورفضه تبعيّة التوزيع لشكل الإنتاج « 2 » .
توجيه الإنتاج لضمان عدالة التوزيع :
والإسلام حين ينكر تبعيّة التوزيع لأشكال الإنتاج وتكيّفه تبعاً لها بقوّة القانون الطبيعي للتاريخ - كما تزعم الماركسيّة - لا يقطع الصلة بالمرّة بين التوزيع وشكل الإنتاج . ولكنّ الصلة في رأي الإسلام بين التوزيع والإنتاج ليست علاقة تبعيّة وفقاً لقانون طبيعي ، وإنّما هي صلة يفرضها المذهب ويحدّد فيها الإنتاج لحساب التوزيع بدلًا عن تكييف التوزيع طبقاً لحاجات الإنتاج ، كما تقرّره النظريّة الماركسيّة .
وتقوم الفكرة في هذه الصلة على أساس النقاط التالية :
أوّلًا : أنّ الاقتصاد الإسلامي يعتبر قواعد التوزيع التي جاء بها ثابتة وصالحة في كلّ زمان ومكان ، لا يختلف في ذلك عصر الكهرباء والذرّة عن
هامش
( 1 ) راجع الكتاب الأوّل من اقتصادنا ، مبحث : نظريّة المادّيّة التاريخيّة . ( المؤلّف قدس سره )
( 2 ) راجع الكتاب الأوّل من اقتصادنا ، مبحث : علاقات التوزيع منفصلة عن شكل الإنتاج . ( المؤلّف قدس سره )