تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
الأسطوري الذي لا يمكن حلّه بحال من الأحوال ، ليكون ذلك مبرّراً للاعتراف بحتميّة المشكلة وحصر علاجها النسبي في تنمية الإنتاج بوصفها عمليّة مقصودة بذاتها ، وبالتالي يؤدّي ذلك إلى وضع النظام الاقتصادي في إطار المشكلة ، بدلًا عن اكتشاف النظام الذي يقضي عليها ، كما صنعت الرأسماليّة حين أبرزت الوجه الأسطوري للمشكلة ، فخيّل لها أنّ الطبيعة ما دامت بخيلة أو عاجزة عن إشباع حاجات الإنسان جميعاً فمن الطبيعي أن تتصادم هذه الحاجات وتتعارض ، وعندئذٍ لا بدّ من وضع نظام اقتصادي ينسّق تلك الحاجات ويحدّد ما يجب إشباعه منها . إنّ الإسلام لا يقرّ ذلك كلّه ، وينظر إلى المشكلة من ناحيتها الواقعيّة القابلة للحلّ ، كما نجد ذلك في قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
*
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
*
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
« 1 »
.
فإنّ هذه الآيات الكريمة بعد أن استعرضت مصادر الثروة التي أنعم اللَّه تعالى بها على الإنسان أكّدت أنّها كافية لإشباع الإنسان وتحقيق سُؤله
« وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ » .
فالمشكلة الواقعيّة لم تنشأ عن بخل الطبيعة أو عجزها عن تلبية حاجات الإنسان ، وإنّما نشأت من الإنسان نفسه ، كما تقرّره الآية الأخيرة
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » .
فظلم الإنسان في توزيع الثروة
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 32 - 34