تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
عن الملكيّة الخاصّة ، فإنّ حقّ الفرد في التملّك ينظر إليه دينيّاً وخُلُقيّاً بوصفه نتيجة لعضويّة الفرد في الجماعة التي أعدّ اللَّه الطبيعة وثرواتها لها وفي خدمتها ، فلا يجوز أن تنتقض الملكيّة الخاصّة على أساسها وتصبح عاملًا من عوامل الإضرار بالجماعة وسوء حالها ؛ لأنّها بذلك تخرج عن وصفها مظهراً من مظاهر انتفاع الجماعة ، وحقّاً للفرد بوصفه عضواً في الجماعة التي اعدّت ثروات الكون لانتفاعها ، فمن الطبيعي على هذا الأساس أن تحدّد سيطرة المالك على التصرّف في ماله بعدم استغلالها فيما يضرّ الآخرين ويسئ إلى الجماعة . وعلى العكس من ذلك حقّ الملكيّة على أساس رأسمالي ، فإنّه لا ينظر إليه بوصفه مظهراً من مظاهر انتفاع الجماعة ، وإنّما يعبّر رأسماليّاً عن حقّ الفرد في أكبر نصيب ممكن من الحرّية في جميع المجالات ، فمن الطبيعي أن لا يحدّد إلّا بحرّية الآخرين ، فللفرد أن يستغلّ أمواله كيف يشاء ما لم يسلب الآخرين حرّيتهم الشكليّة « 1 » . فإذا كنت تملك مثلًا مشروعاً ضخماً فبإمكانك على أساس المفهوم الرأسمالي عن الملكيّة الخاصّة أن تتّبع في مشروعك مختلف الأساليب التي تتيح لك القضاء على المشاريع الصغيرة ، والقذف بها خارج نطاق السوق بشكل يؤدّي إلى دمارها وضرر أصحابها ؛ لأنّ ذلك لا يتعارض مع حرّيتهم الشكليّة التي تحرص الرأسماليّة على توفيرها للجميع « 2 » .
هامش
( 1 ) لتوضيح معنى الحرّية الشكليّة والحرّية الحقيقيّة راجع الصفحة 309 من اقتصادنا الكتاب الأوّل . ( المؤلّف قدس سره ) ( 2 ) تصرّف المالك في ماله بشكل يؤدّي إلى الإضرار بالآخرين على نوعين : أحدهما : التصرّف الذي يضرّ شخصاً آخر ضرراً ماليّاً مباشراً بإنقاص شيء من أمواله ، كما إذا حفرت في أرض لك حفيرة تؤدّي إلى انهدام دار مجاورة لفرد آخر . والآخر : التصرّف المضرّ بشكل غير مباشر الذي يؤدّي إلى سوء حال الآخرين دون أن ينقص فعلًا شيئاً من أموالهم ، كالأساليب التي يتّبعها المشروع الرأسمالي الكبير في تدمير المشاريع الصغيرة ، فإنّ هذه الأساليب لا تفقد صاحب المشروع الصغير شيئاً من بضاعته التي يملكها فعلًا ، وإنّما قد تضطرّه إلى تصريفها بأرخص الأثمان والانسحاب من الميدان والعجز عن مواصلة العمل . أمّا النوع الأوّل فهو يندرج في القاعدة الإسلاميّة العامّة ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فيمنع المالك وفقاً لهذه القاعدة من ممارسة ذلك النوع من التصرّف . وأمّا النوع الثاني فاندراجه في تلك القاعدة العامّة يرتبط بتحديد مفهوم القاعدة عن الضرر ، فإذا كان الضرر يعني النقص المباشر في المال أو النفس - كما يرى كثير من الفقهاء [ كفاية الأصول : 432 ، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار للمحقّق العراقي : 129 ] - فلا يندرج هذا النوع في القاعدة ؛ لأنّه ليس إضراراً بهذا المعنى . وإذا كان الضرر بمعنى سوء الحال كما جاء في كتب اللغة ( النهاية لابن الأثير 3 : 82 ) فهو مفهوم أوسع من النقص المالي المباشر ، ويمكن على هذا الأساس إدراج النوع الثاني في هذا المفهوم ، والقول بتحديد سلطة المالك على ماله ، ومنعه من ممارسة كلا النوعين المتقدّمين من التصرّفات المضرّة ؛ لأنّها جميعاً تؤدّي إلى سوء حال الآخرين ، ومردّ سوء الحال إلى النقص أيضاً ، كما أوضحناه في بحوثنا الاصوليّة ودلّلنا على شمول القاعدة له . ( المؤلّف قدس سره ) . راجع بحوث في علم الأصول 5 : 489 والعناوين 1 : 308