تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
عمل ؛ لأنّ العمل هو المبرّر الأساسي للكسب في النظريّة « 1 » . فالمدلول السلبي للقاعدة تقرّره النصوص مباشرة ، كما ترتبط به عدّة أحكام من البناء العلْوي المتقدّم . فمن تلك الأحكام : منع المستأجر للأرض أو الدار أو أيّ أداة إنتاج عن إيجارها بأجرة أكبر ممّا كلّفه استئجارها ما لم ينفق عليها عملًا ؛ لأنّ ذلك يجعله يكسب التفاوت بدون عمل منفق متّصل أو منفصل . فإذا استأجر الشخص داراً بعشرة دنانير وآجرها بعشرين خرج من ذلك بعشرة دنانير مكسباً خالصاً بدون عمل منفق ، فكان من الطبيعي إلغاؤه على أساس القاعدة التي اكتشفناها . ومن الأحكام التي ترتبط بالقاعدة أيضاً : منع الأجير عن استئجار غيره للقيام بالمهمّة التي استؤجر عليها بأجرة أقلّ ممّا حصل عليه ، كما مرّ في الفقرة ( 12 ) . فمن استؤجر لخياطة ثوب مثلًا بعشرة دراهم لا يجوز له أن يستأجر شخصاً آخر لهذه المهمّة نظير ثمانية دراهم ؛ لأنّ هذا يؤدّي إلى احتفاظه بالتفاوت بين الأجرتين والحصول على درهمين بدون عمل ، فحرّمت الشريعة ذلك تطبيقاً للقاعدة بمدلولها السلبي الذي يرفض ألوان الكسب التي لا تقوم على أساس العمل . وإنّما أجيز للخيّاط الذي استأجره صاحب الثوب أن يستأجر غيره بثمانية دراهم للقيام بالمهمّة ويحتفظ لنفسه بدرهمين في حالة واحدة ، وهي : ما إذا كان قد مارس بنفسه جزءاً من العمليّة وأنجز مرحلة من الخياطة التي استؤجر عليها ، ليكون الظفر بدرهمين نتيجة لعمل منفق على الثوب . وحكم ثالث نجده في البناء العلْوي مرتبطاً أيضاً بالقاعدة ومدلولها السلبي ، وهو ما مرّ بنا في الفقرة السادسة من منع صاحب المال عن تضمين
هامش
( 1 ) راجع الملحق رقم 17