تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
مباشراً أم منفصلًا . وعلى أساس هذا التحديد للعمل المنفق الذي يضمّ كلا النوعين نستطيع أن نضيف إلى أدوات الإنتاج الدار التي سمح الإسلام لصاحبها بإيجارها والحصول على كسب نظير انتفاع الآخرين بها ، فإنّ الدار هي الأخرى أيضاً مختزنة لعمل سابق ناجز يستهلكه ويبدّده الانتفاع بالدار ولو في مدى بعيد ، فيكون لصاحب الدار الحقّ في الحصول على مكافأة لقاء العمل المختزن في الدار الذي يستهلكه المستأجر خلال الانتفاع بها . وكذلك أيضاً الأرض الزراعيّة التي يدفعها صاحبها إلى المزارع نظير اجرة ، فإنّ صاحب الأرض يستمدّ حقّه فيها من العمل الذي بذله عليها لإحيائها وتذليل تربتها وإعدادها ، ويزول حقّه حين يستهلك هذا العمل وتزول آثاره ، كما مرّ في نصوص فقهيّة متقدّمة ، فمن حقّه - ما دام له عمل مجسّد وجهد مختزن في الأرض - أن يتقاضى اجرة من المزارع لقاء انتفاعه بها واستثماره لها ؛ لأنّ استغلال المزارع للأرض يستهلك شيئاً من العمل الذي بذل فيها خلال عمليّات الإحياء . فالأجرة في الحدود المسموح بها في النظريّة تقوم دائماً على أساس عمل لفرد يستهلكه آخر خلال مشروع ، فيدفع اجرة لصاحب العمل المستهلك في مقابل ذلك ، ولا فرق بين اجرة العمل واجرة أدوات الإنتاج والعقار والأرض الزراعيّة في هذا الأساس ، وإن اختلفت طبيعة الصلة التي تربط صاحب الأجرة بالعمل ، فالعمل المأجور جهد مباشر يقوم الأجير بإيجاده واستهلاكه لحساب صاحب المشروع خلال عمليّة الإنتاج ، وأمّا العمل المختزن في أداة الإنتاج مثلًا فهو جهد قد تمّ انفصاله عن العامل ، واختزانه في الأداة في زمان سابق ، ولهذا يباشر استهلاكه خلال المشروع شخص آخر غير العامل . فالأجرة التي يتسلّمها