وكأنّ النصّ بهذا التعليل والربط بين الكسب والعمل أراد التأكيد على المدلول السلبي للقاعدة ، فبالعمل يصلح للراعي الحصول على كسب جديد في مرعاه ، ولا يصلح له ذلك بدون العمل . ومن الواضح أنّ هذا التعليل يعطي النصّ معنى القاعدة ، ولا يبقى مجرّد حكم في قصّة راعٍ ومرعى ، بل يمدّ مدلوله حتّى يجعله أساساً عامّاً للكسب « 1 » .
فالكسب بموجب هذا النصّ لا يجوز بدون عمل مباشر ، كعمل الأجير أو منفصل مختزن ، كما في أدوات الإنتاج والعقارات ونحوها .
وتشعّ هذه الحقيقة نفسها في النصّ ( ب ) من الفقرة ( 12 ) ، إذ منع الشخص الذي يستأجر الأرض بألف درهم أن يؤاجرها بألفين من دون عمل يبذله فيها .
وأردف المنع بالقاعدة التي تفسّره ، والعلّة العامّة التي يقوم على أساسها المنع ، فقال : لأنّ هذا مضمون « 2 » .
وبموجب هذا التعليل والتفسير الذي يرتفع بالحكم عن وصفه حكماً في واقعة إلى مستوى قاعدة عامّة لا يسمح لأيّ فرد بأن يضمن لنفسه كسباً بدون
هامش
( 1 ) فهو نظير قول القائل : لا تتبع زيداً في فتواه إلّاإذا كان مجتهداً ، فإذا كان مجتهداً جاز لك اتّباع رأيه ؛ لأنّه مجتهد ، فبسبب اجتهاده جاز لك اتّباعه ، فإنّ المفهوم عرفاً من هذا القول أنّ جواز اتّباع الرأي مرتبط دائماً بالاجتهاد ، فكما لا يجوز اتّباع رأي زيد إذا لم يكن مجتهداً كذلك لا يجوز اتّباع رأي غيره في هذه الحالة . وبكلمة أخرى : أنّ العرف يلغي خصوصيّة مورد الحكم المعلّل بقرينة التعليل ويجعل الربط بين الكسب والعمل أو بين الاتّباع والاجتهاد قاعدة عامّة . ( المؤلّف قدس سره )
( 2 ) ومفصّل النصّ كما يلي عن الحلبي ، قال : قلت للصادق عليه السلام : أتقبّل الأرض بالثلث أو الربع فاقبّلها بالنصف ؟ قال : لا بأس به . قلت : فأتقبّلها بألف درهم واقبّلها بألفين ؟ قال : لا يجوز ؛ لأنّ هذا مضمون وذلك غير مضمون . وقد سبق هذا النصّ في البناء العلْوي . ( المؤلّف قدس سره )