تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
العامل في عقد المضاربة ، بمعنى أنّ التاجر إذا أراد أن يدفع رأس ماله التجاري - كنقود وسلعة - إلى عامل ليتّجر به على أساس اشتراكهما في الأرباح فليس له أن يكلّف العامل بتعويض عن الخسارة إذا اتّفق وقوعها . وتوضيح هذا المعنى : أنّ صاحب المال في سلوكه مع العامل بين طريقين : أحدهما : أن يمنح ملكيّة المال التجاري للعامل بعوض محدّد يدفعه العامل بعد انتهائه من العمليّة التجاريّة ، وفي هذه الحالة يصبح العامل ضامناً للعوض المتّفق عليه ، ومسؤولًا عن دفعه - مع توفّر سائر الشروط الشرعيّة - سواءً أسفر عمله التجاري عن ربح أم مُني بخسارة ، لكنّ صاحب المال في هذه الحالة لا يشارك العامل في الأرباح ، وليس له حقّ إلّافي العوض المتّفق عليه ؛ لأنّ المال التجاري أصبح ملكاً للعامل ، فالربح كلّه يعود إليه ؛ لأنّه هو الذي يملك المادّة . ولهذا جاء في الحديث كما سبق في الفقرة ( 6 ) أنّ من ضمن تاجراً - أي عاملًا يتّجر بالمال - فليس له إلّارأس ماله . والطريق الآخر : هو أن يحتفظ صاحب المال لنفسه بملكيّة المال التجاري ويستخدم العامل للاتّجار به على أساس اشتراكه في الربح . وفي هذه الحالة يصبح لصاحب المال حقّ في الربح ؛ لأنّ المال ماله ، ولكن لا يجوز له أن يكلّف العامل في العقد بتعويض عن الخسارة . وهذا هو الحكم الذي أشرنا إلى ارتباطه بالقاعدة التي نمارس الآن اكتشافها من خلال البناء العلْوي ؛ وذلك لأنّ الخسارة في التجارة لا تعني استهلاك العامل خلال العمليّة التجاريّة لعمل منفصل لصاحب المال كان قد اختزنه في ماله ، كما هي الحال بالنسبة إلى صاحب الدار أو أداة الإنتاج ، الذي يجوز له السماح لك بالانتفاع بداره أو أدواته واعتبارك ضامناً لما تستهلكه منها خلال الانتفاع ، فأنت حين تنتفع بدار شخص آخر أو أداته فترة من الزمن سوف تستهلك منها شيئاً ، وبالتالي تستهلك قسطاً من العمل المختزن