تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
في تصوير هذه النظرة الطريقيّة إلى الملكيّة - النظرة إليها بما هي أداة - عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ليس لك من مالك إلّاما أكلت فأفنيت ، ولبست فأبليت ، وتصدّقت فأبقيت » « 1 » . وقال في نصّ آخر : « يقول العبد مالي مالي وإنّما له من ماله ما أكل فأفنى ، أو لبس فأبلى ، أو أعطى فاقتنى ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس » « 2 » . وقد قاوم الإسلام النظرة الغائيّة إلى الملكيّة - النظرة إليها بما هي غاية - لا بالتعديل من مفهومها وتجريدها عن امتيازاتها في غير مجالها الأصيل فحسب ، بل قام إلى صفّ ذلك بعمل إيجابي لمقاومة تلك النظرة ، ففتح بين يدي الفرد المسلم افقاً أرحب من المجال المحدود والمنطلق المادّي العاجل ، وخطّاً أطول من الشوط القصير للملكيّة الخاصّة الذي ينتهي بالموت ، وبشّر المسلم بمكاسب من نوع آخر أكثر بقاءً وأقوى إغراءً وأعظم نفعاً لمن آمن بها . وعلى أساس تلك المكاسب الاخرويّة الباقية قد تصبح الملكيّة الخاصّة أحياناً حرماناً وخسارة إذا حالت دون الظفر بتلك المكاسب ، كما قد يصبح التنازل عن الملكيّة عمليّة رابحة إذا أدّت إلى تعويضٍ أضخم من مكاسب الحياة الآخرة . وواضح أنّ الإيمان بهذا التعويض وبالمنطلق الأوسع والمدى الأرحب للمكاسب والأرباح يقوم بدور إيجابي كبير في إطفاء البواعث الأنانيّة للملكيّة وتطوير النظرة الغائيّة إلى نظرة طريقيّة . قال اللَّه تعالى :
« وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
« 3 » ،
« وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما
هامش
( 1 ) كنز العمّال 6 : 358 ، الحديث 16046 ، مع اختلافٍ يسير ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 16045 ، مع اختلافٍ يسير ( 3 ) سورة سبأ : 39
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 634 | السيد محمد باقر الصدر