تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وقد عقّبت الآية على هذا الإشعاع بالإشارة إلى أهداف الخلافة ورسالتها ، فوصفت الأموال قائلة :
« أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »
، فالأموال قد جعلها اللَّه للجماعة ، يعني أنّه استخلف الجماعة عليها ، لا ليبذّروها أو يجمّدوها ، وإنّما ليقوموا بحقّها ويستثمروها ويحافظوا عليها ، فإذا لم يتحقّق ذلك عن طريق الفرد فلتقم الجماعة بمسؤوليّتها « 1 » . وعلى هذا الأساس يستشعر الفرد المسؤوليّة في تصرّفاته الماليّة أمام اللَّه تعالى ؛ لأنّه هو المالك الحقيقي لجميع الأموال ، كما يحسّ بالمسؤوليّة أمام الجماعة أيضاً ؛ لأنّ الخلافة لها بالأصل ، والملكيّة للمال إنّما هي مظهر من مظاهر تلك الخلافة وأساليبها ، ولهذا كان من حقّ الجماعة أن تحجر عليه إذا لم يكن أهلًا للتصرّف في ماله لصغر أو سفه « 2 » ، وأن تمنعه عن التصرّف في ماله بشكل يؤدّي إلى ضرر بليغ بسواه « 3 » ، وكذلك أن تضرب على يده إذا جعل من ماله مادّة للفساد والإفساد ، كما ضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على يد سمرة بن جندب وأمر بقطع نخلته الخاصّة ورميها حين اتّخذها مادّة فساد ، وقال له : إنّك رجل مضارّ « 4 » . وحين أعطى الإسلام للملكيّة الخاصّة مفهوم الخلافة جرّدها عن كلّ الامتيازات المعنويّة التي اقترنت بوجودها على مرّ الزمن ، ولم يسمح للمسلم بأن
هامش
( 1 ) اتّبعنا هنا في فهم الآية أحد الوجوه المحتملة التي ذكرها المفسّرون في تفسيرها . ( المؤلّف قدس سره ) . راجع الميزان في تفسير القرآن 4 : 170 ( 2 ) راجع جواهر الكلام 26 : 3 - 4 و 48 و 52 ( 3 ) راجع : رسائل فقهيّة للشيخ الأنصاري ( رسالة نفي الضرر ) : 122 ، والعناوين 1 : 332 وما بعدها ( 4 ) وسائل الشيعة 25 : 429 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 و 4
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 631 | السيد محمد باقر الصدر