مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً »
« 1 » إيماناً منه بأنّ ملكيّته تبرّر هذا اللون من التعالي والتسامي الذي واجه به صاحبه
« وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ »
« 2 » ؛ لأنّه كان يهيّئ بهذا الانحراف في فهم وظيفة ملكيّته وطبيعتها عوامل فنائها ودمارها ،
« قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
*
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
*
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
*
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
*
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ »
« 3 » ، واستشعرت أنّها خلافة أمدّك اللَّه بها لتقوم بواجباتها لَما أحسست بالتسامي والتعالي ، ولا خالجتك مشاعر الكبرياء والزهو
« إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
*
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
*
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
*
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً »
« 4 »
.
وبهذا التقليص من وجود الملكيّة الخاصّة وضغطها في مجالها الأصيل على أساس مفهوم الخلافة تحوّلت الملكيّة في الإسلام إلى أداة لا غاية ، فالمسلم الذي اندمج كيانه الروحي والنفسي مع الإسلام ينظر إلى الملكيّة باعتبارها وسيلة لتحقيق الهدف من الخلافة العامّة وإشباع حاجات الإنسانيّة المتنوّعة ، وليست غاية بذاتها تطلب بوصفها تجميعاً وتكديساً شرهاً لا يرتوي ولا يشبع . وقد جاء
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 34
( 2 ) سورة الكهف : 35
( 3 ) سورة الكهف : 35 - 39
( 4 ) سورة الكهف : 39 - 42