واللَّه تعالى هو الذي منح الإنسان هذه الخلافة ، ولو شاء لانتزعها منه
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ »
« 1 »
.
وطبيعة الخلافة تفرض على الإنسان أن يتلقّى تعليماته بشأن الثروة المستخلَف عليها ممّن منحه تلك الخلافة ، قال اللَّه تعالى :
« آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ »
« 2 » ، كما أنّ من نتائج هذه الخلافة أن يكون الإنسان مسؤولًا بين يدي من استخلفه ، خاضعاً لرقابته في كلّ تصرّفاته وأعماله ، قال اللَّه تعالى :
« ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ »
« 3 »
.
والخلافة في الأصل هي للجماعة كلّها ؛ لأنّ هذه الخلافة عبّرت عن نفسها عمليّاً في إعداد اللَّه تعالى لثروات الكون ووضعها في خدمة الإنسان . والإنسان هنا هو العامّ الذي يشمل الأفراد جميعاً ، ولذا قال تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
« 4 »
.
وأشكال الملكيّة بما فيها الملكيّة والحقوق الخاصّة إنّما هي أساليب تتيح للجماعة - باتّباعها - أداء رسالتها في إعمار الكون واستثماره ، قال اللَّه تعالى :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ »
« 5 »
.
فالملكيّة والحقوق الخاصّة التي مُنحت لبعض دون بعض فاختلفت
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 133
( 2 ) سورة الحديد : 7
( 3 ) سورة يونس : 14
( 4 ) سورة البقرة : 29
( 5 ) سورة الأنعام : 165