تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
المصادر الطبيعيّة أيضاً إذا مارسها الفرد بعمل من أعمال الانتفاع ، كما إذا زرع أرضاً عامرة بطبيعتها فإنّ زراعته لها عمل من أعمال الانتفاع ، فيكسب على أساس ذلك حقّاً في الأرض ، يمنع الآخرين من مزاحمته وانتزاع الأرض منه ما دام يواصل انتفاعه بها ، ولكن ليس معنى هذا أنّ مجرّد حيازة الأرض مثلًا تكفي لاكتساب هذا الحقّ فيه كحيازة الماء ؛ لأنّ حيازة الأرض ليست من أعمال الانتفاع والاستثمار ، وإنّما ينتفع بالأرض العامرة عن طريق زراعتها مثلًا ، فإذا باشر العامل الزراعة في أرض عامرة بطبيعتها وواصل هذا النوع من الانتفاع بها لم يجز لآخر انتزاع الأرض منه ما دام العامل مستمرّاً في زراعتها ؛ لأنّ الآخر ليس أولى بها ممّن ينتفع بها فعلًا . وأمّا إذا ترك العامل زراعتها والانتفاع بها فلا يبقى له الحقّ في الاحتفاظ بها ، ويجوز عندئذٍ لفرد آخر ممارستها في عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار . ونلاحظ في حال ترك الفرد الانتفاع بالأرض الفرق بين المبدأين ، فحقّ الفرد الذي يقوم على أساس مواصلة الانتفاع بثروة طبيعيّة يزول بمجرّد ترك الفرد للانتفاع بالأرض وعدم مواصلته ، بينما يظلّ الحقّ القائم على أساس تملّك العامل للفرصة التي يخلقها ثابتاً ما دامت الفرصة باقية وجهود العامل مجسّدة في الأرض ولو لم يكن يمارس الانتفاع بالأرض فعلًا .

تلخيص النتائج النظريّة :

يمكننا أن نستنتج الآن من دراسة النظريّة العامّة لتوزيع ما قبل الإنتاج مبدأين أساسيّين في هذه النظريّة : أحدهما : أنّ العامل الذي يمارس شيئاً من ثروات الطبيعة الخام يملك نتيجة عمله ، وهي الفرصة العامة للانتفاع بتلك الثروة . ونتيجة لتملّك العامل هذه الفرصة