دور الحيازة للثروات المنقولة :
وأمّا الحيازة فهي تختلف عن الصيد المجرّد في أحكامها ، ولهذا نجد أنّ الفرد إذا ملك طيراً بالحيازة ودخل في حوزته أصبح من حقّه استرجاعه إذا طار وامتنع فاصطاده آخر ، وليس للآخر الاحتفاظ به ، بل يجب عليه ردّه إلى من كان الطير في حوزته « 1 » ؛ لأنّ الحقّ المستند إلى الحيازة حقّ مباشر ، بمعنى أنّ الحيازة سبب مباشر لتملّك الطير ، وليس تملّك الطير مرتبطاً بتملّك فرصة معيّنة ليزول بزوالها .
وهذا هو الفرق بين الحيازة وغيرها من العمليّات التي مرّت بنا ، فالصيد كان سبباً لامتلاك الصائد للفرصة التي أنتجها ، وقام على هذا الأساس حقّه في الطير ، والإحياء كان سبباً لامتلاك العامل للفرصة التي نجمت عن الإحياء ، ونتيجة لذلك حصل على حقّه في المرفق الذي أحياه . وأمّا حيازة الثروات المنقولة فهي بمجرّدها سبب أصيل ومباشر لتملّك الثروة .
وهذا الفرق بين الحيازة وغيرها من الأعمال يحتّم علينا مواجهة السؤال التالي على الصعيد النظري : إذا كان حقّ الفرد في المصدر الطبيعي الذي أحياه ، أو في الصيد الذي اصطاده يقوم على أساس امتلاكه نتيجة عمله وهي فرصة الانتفاع بذلك المصدر ، فعلى أيّ أساس يقوم حقّ الفرد في الحجر الذي يلقاه في الطريق فيأخذه لنفسه ، أو حقّه في الماء الراكد الذي يحوزه من بحيرة طبيعيّة ، مع أنّ حيازته هذه للحجر أو للماء لم تنتج فرصة عامّة جديدة في المال كما ينتج الصيد وإحياء الأرض ؟ !
هامش
( 1 ) انظر جواهر الكلام 36 : 202 - 204