تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
الحيازة مستمرّة حقيقةً أو حكماً « 1 » . فإذا تنازل الفرد عن حيازته بإهمال المال والإعراض عنه انقطع انتفاعه به ، وسقط بسبب ذلك حقّه في المال ، وأصبح لأيّ فرد آخر الاستيلاء عليه والانتفاع به . وهكذا يتّضح أنّ حقّ الفرد في الماء الذي حازه من البحيرة ، أو الحجر الذي أخذه من الطريق العامّ لا يستند إلى تملّكه لفرصة عامّة ناجمة عن عمله ، وإنّما يقوم على أساس ممارسة الفرد للانتفاع بتلك الثروة الطبيعيّة عن طريق حيازته لها . وفي هذا الضوء نستطيع أن نضيف إلى المبدأ المتقدّم في النظريّة - القائل : إنّ كلّ عامل يملك نتيجة عمله - مبدأً جديداً ، وهو : أنّ ممارسة الفرد للانتفاع بثروة طبيعيّة يجعل له حقّاً فيها ما دام مواصلًا لانتفاعه بتلك الثروة ، ولمّا كانت الحيازة في مجال الثروات المنقولة عملًا من أعمال الانتفاع فيستوعبها هذا المبدأ ، ويقيم على أساسها حقّاً للفرد في الثروة التي حازها .

تعميم المبدأ النظري للحيازة :

وهذا المبدأ لا ينطبق على الثروات المنقولة فحسب ، بل ينطبق على
هامش
( 1 ) نريد باستمرار الحيازة حكماً : الحالات التي تنقطع فيها الحيازة لسبب اضطراري ، كالنسيان والضياع والاغتصاب ، ونحو ذلك ، فإنّ الشريعة تعتبر الحيازة وممارسة الانتفاع مستمرّة حكماً ، ولذا تأمر بإرجاع المال الضائع أو المغتصب إلى حوزة صاحبه [ راجع المبسوط 3 : 319 - 320 و 60 ] ، ومردّ هذا الاعتبار في الحقيقة إلى التأكيد على العنصر الاختياري ، وسلب الأثر عن حالات الاضطرار في مختلف مجالات التشريع . ( المؤلّف قدس سره )