تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
التفكير السيكولوجي إلى القرن التاسع عشر ، افتراضاً منهم أنّ الملكة إذا كانت قوية أو ضعيفة عند شخص ، كانت قويّة أو ضعيفة في كلّ شيء . ومن الواضح : أنّ هذه النظرية داخلة في النطاق التجريبي لعلم النفس ، فهي نظرية علمية ؛ لأنّها تخضع للمقاييس العلمية ، فيمكن أن يجرّب مدى تأثّر الذاكرة بصورة عامة بالتدريب على استذكار مادّة معيّنة ، ويتاح للعلم - حينئذٍ - أن يعطي كلمته في ضوء تجارب من هذا القبيل ، وتقدّم - حينذاك - النتيجة العلمية للتجربة إلى فلسفة العلم السيكولوجي ؛ ليدرس مدلولها الفلسفي ، وما تعنيه من تعدّد الملكات أو وحدتها في ضوء القوانين الفلسفية . المثال الثاني - نأخذه من صلب الموضوع الذي نعالجه ، وهو عملية الإدراك البصري ؛ فإنّها من مواضيع البحث الرئيسية في الحقل العلمي والفلسفي على السواء . ففي البحث العلمي يثور نقاش حادّ حول تفسير عملية الإدراك بين الارتباطيين من ناحية ، وأنصار مدرسة الشكل والصيغة ( الجشطالت ) من ناحية أخرى . والارتباطيون هم الذين يعتبرون التجربة الحسّية هي الأصل الوحيد للمعرفة . فكما يحلّل علماء الكيمياء المركّبات الكيميائية إلى عناصرها البدائية ، يحلّل هؤلاء مختلف الخبرات العقلية إلى إحساسات أوّلية ، ترتبط وتتركّب بعمليات آلية ميكانيكية ، طبقاً لقوانين التداعي . وفي هذه النظرية الارتباطية ناحيتان : الأولى - أنّ مردّ التركيب في الخبرات العقلية إلى إحساسات أوّلية ( معانٍ بسيطة ادرِكت بالحسّ ) . والثانية - أنّ هذا التركيب يوجد بطريقة آلية ، وطبقاً لقوانين التداعي . أمّا الناحية الأولى ، فقد درسناها في نظرية المعرفة عند الحديث عن
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 415 | السيد محمد باقر الصدر