4 - الارتباط العامّ
قال ستالين :
« إنّ الديالكتيك - خلافاً للميتافيزية - لا يعتبر الطبيعة تراكماً عرضياً للأشياء ، أو حوادث بعضها منفصل عن بعض ، أو أحدهما منعزل مستقلّ عن الآخر ، بل يعتبر الطبيعة كلًا واحداً متماسكاً ، تربط فيه الأشياء والحوادث فيما بينها ارتباطاً عضوياً ، ويتعلّق أحدها بالآخر ، ويكون بعضها شرطاً لبعض بصورة متقابلة » « 1 » .
فالطبيعة بأجزائها المتنوّعة لا يمكن أن تُدرَس على الطريقة الديالكتيكية حال فصل بعضها عن الآخر ، وتجريده عن ظروفه وشروطه ، وعمّا يرتبط بواقعه من ماضٍ وحاضر ، كما هو شأن الميتافيزيقية التي لا تنظر إلى الطبيعة باعتبارها شبكة ارتباط واتّصال ، بل نظرة تجريدية خالصة . فكلّ حادثة لا يكون لها معنىً في المفهوم الديالكتي ، إذا عُزِلت عن الحوادث الأخرى المحيطة بها ، ودُرِست بصورة ميتافيزيقية تجريدية .
والواقع : أنّه لو كان يكفي لإسقاط فلسفة ما إلصاق التهم بها دون مبرّر ، لكانت الاتّهامات التي تكيلها الماركسية - في خطّها الجديد هذا - للميتافيزيقية ، كافية لدحضها ، وتفنيد نظرتها الانعزالية إلى الطبيعة ، المناقضة لروح الارتباط المكين بين أجزاء الكون . ولكن لتقل لنا الماركسية : مَن كان يشكّ في هذا الارتباط ؟ ! وأيّ ميتافيزيقية هذه التي لا تقرّه ، إذا أفرزت منه نقاط الضعف التي
هامش
( 1 ) المادّية الديالكتيكية والمادّية التأريخية : 15 - 16