تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الاعتيادي ، مع تحويل نصف القيمة الزائدة المنتجة إلى رأسمال ، يتحتّم عليه أن يكون متمكّناً من تشغيل ثمانية عمّال . وأخيراً علّق ماركس على ذلك قائلًا : وفي هذا كما في العلم الطبيعي تتأيّد صحّة القانون الذي اكتشفه هيجل : قانون تحوّل التغيّرات الكمّية - إذ تبلغ حدّاً معيّناً - إلى تغيّرات نوعية « 1 » . وهذا المثال الماركسي يدلّنا بوضوح على مدى التسامح الذي تبديه الماركسية في ( سرد الأمثلة سرداً عاجلًا ) على قوانينها المزعومة . ولئن كان التسامح في كلّ مجال خيراً وفضيلة ، فهو في المجال العلمي - وخاصّة عندما يراد استكشاف أسرار الكون ؛ لإنشاء عالم جديد على ضوء تلك الأسرار والقوانين - تقصير لا يغتفر . ولا نريد الآن بطبيعة الحال أن نتناول - فعلًا - المسائل الاقتصادية التي يرتكز عليها المثال ، ممّا يتّصل بالقيمة الزائدة ، ومفهوم الربح الرأسمالي لدى ماركس ، وإنّما يهمّنا التطبيق الفلسفي لقانون ( القفزة ) على رأس المال . فلنقطع النظر عن سائر النواحي ، ونتّجه إلى درس هذه الناحية . فإنّ ماركس يذهب إلى أنّ النقد يمرّ بتغيّرات كمّية بسيطة ، تحصل بالتدريج ، حتّى إذا بلغ ربحه حدّاً معيّناً ، حصل الانقلاب النوعي والتحوّل الكيفي بصورة دفعية ، وأصبح النقد رأسمالًا . وهذا الحدّ هو : ضعف معيشة العامل الاعتيادي ، بعد تحويل النصف إلى رأسمال من جديد . وما لم يبلغ هذه الدرجة ، لا يوجد فيه التغيّر الكيفي الأساسي ، ولا يكون رأسمالًا . فرأس المال - إذن - لفظ يطلقه ماركس على مقدار معيّن من النقود . ولكلّ
هامش
( 1 ) ضد دوهرنك : 210
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 316 | السيد محمد باقر الصدر