إنسان مطلق الحرّية في إطلاقاته ومصطلحاته ، فلتكن هذه التسمية صحيحة ، ولكن ليس من الصحيح ولا من المفهوم فلسفياً أن يعتبر بلوغ النقد هذا الحدّ الخاصّ تحوّلًا كيفياً له ، وقفزة من نوع إلى نوع ؛ فإنّ بلوغ النقد إلى هذا الحدّ ، لا يعني إلّازيادة كمّية ، ولا ينتج عنها تحوّل كيفي في النقد غير ما كان ينتج عن الزيادات الكمّية التدريجية على طول الخطّ .
وإذا شئنا فلنرجع إلى المراحل السابقة من تطوّر النقد ؛ لنعاصره في تغيّراته الكمّية المتتالية . فلو أنّ المالك الفردي كان يملك النقد الذي يتيح له أن يجهّز سبعة عمّال بأدواتهم واجورهم ، فماذا كان يربح على زعم ماركس ؟ إنّه كان يربح قيمة فائضة ، تعادل أجور ثلاثة عمّال ونصف ، أي : ما يعادل ( 28 ) ساعة من العمل في الحسابات الماركسية ، ولأجل هذا فهو ليس رأسمالياً ؛ لأنّ القيمة الفائضة إذا حوّل نصفها إلى رأس مال ، لا يبقى منها ما يضمن له معيشة عامل مضاعفة . فلو افترضنا زيادة كمّية بسيطة في النقد الذي يملكه ، بحيث أصبح في إمكان المالك أن يشتري - مضافاً إلى ما كان يملك - جهود نصف يوم لعامل ، أخذ يعمل له ستّ ساعات ، ولغيره ستّ ساعات أخرى ، فهو سوف يربح من هذا العامل نصف ما يربحه من عمل كلّ واحد من العمّال السبعة الآخرين ، ومعنى هذا :
أنّ ربحه سوف يعادل ( 30 ) ساعة من العمل ، وأ نّه سيمكّنه من معيشة أفضل ممّا سبق .
وهنا نكرّر الافتراض ، فإنّ في إمكاننا أن نتصوّر المالك وهو يستطيع على إثر زيادة كمّية جديدة في نقده ، أن يشتري من العامل الثامن ثلاثة أرباع ، ولا يبقى للعامل صلة بمحلّ آخر ، إلّابمقدار ثلاث ساعات ، فهل نواجه عند هذا غير ما واجهناه عند حدوث التغيّر الكمّي السابق ، من زيادة كمّية في الربح ، وفي مستوى معيشة المالك ؟ ! فهب أنّ المالك استطاع تضخيم نقده بزيادة كمّية
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١٧