تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يتحوّل المجموع . وقد لا يستطيع التحوّل الكيفي أن يشمل المجموع ، فيبقى مقصوراً على الأجزاء التي توفّرت فيها الشروط الخارجية للانقلاب . وإذا كان هذا هوكلّ ما يعنيه القانون الديالكتي بالنسبة إلى الطبيعة ، فلماذا يجب أن تفرض القفزة في الميدان الاجتماعي على النظام ككلّ ؟ ! ولماذا يلزم في الناموس الطبيعي للمجتمعات أن يهدم الكيان الاجتماعي في كلّ مرحلة بانقلاب دفعي شامل ؟ ! ولماذا لا يمكن أن تتّخذ القفزة الديالكتيكية المزعومة في الحقل الاجتماعي نفس أسلوبها في الحقل الطبيعي ، فلا تمسّ إلّاالجوانب التي توفّرت فيها شروط الانقلاب ، ثمّ تتدرّج حتّى يتحقّق التحوّل العام في نهاية الأمر ؟ ! وأخيراً ، فإنّ تحوّل الكمّية إلى كيفية لا يمكن أن نطبّقه بأمانة على مثال الماء الذي يتحوّل إلى غاز أو جليد وفقاً لصعود درجة الحرارة فيه وهبوطها كما صنعت الماركسية ؛ لأنّ الماركسية اعتبرت الحرارة كمّية والغاز أو الجليد كيفية ، فقرّرت أنّ الكمّية في المثال تحوّلت إلى كيفية ، وهذا المفهوم الماركسي للحرارة أو للغاز والجليد لا يقوم على أساس ؛ لأنّ التعبير الكمّي عن الحرارة الذي يستعمله العلم حين يقول : أنّ درجة حرارة الماء مئة أو خمسة ، ليس هو جوهر الحرارة ، وإنّما هو مظهر للُاسلوب العلمي في ردّ الظواهر الطبيعية إلى كمّيات ؛ ليسهل ضبطها وتحديدها . فعلى أساس الطريقة العلمية في التعبير عن الأشياء ، يمكن أن تعتبر الحرارة كمّية ، غير أنّ الطريقة العلمية لا تعتبر الحرارة ظاهرة كمّية فحسب ، بل إنّ تحوّل الماء إلى بخار - مثلًا - يتّخذ تعبيراً كمّياً أيضاً ، فهو ظاهرة كمّية في اللغة العلمية كالحرارة تماماً ؛ لأنّ العلم يحدّد الانتقال من الحالة السائلة إلى الغازية بضغط يمكن قياسه كمّياً ، أو بعلاقات وفواصل بين الذرّات تقاس كمّياً كما تقاس الحرارة ، ففي المنظار العلمي - إذن - لا توجد في المثال إلّاكمّيات تتحوّل بعضها