عدداً من الأمثلة ، وأقامت على أساسها قانونها العام .
ومن هاتيك الأمثلة التي ضربتها عليه هو مثال الماء حين يوضع على النار ، فترتفع درجة حرارته بالتدريج ، وتحدث بسبب هذا الارتفاع التدريجي تغيّرات كمّية بطيئة ، ولا يكون لهذه التغيّرات في بادئ الأمر تأثير في حالة الماء من حيث هو سائل ، ولكن إذا زيدت حرارته إلى درجة ( 100 ) ، فسوف ينقلب في تلك اللحظة عن حالة السيلان إلى الغازية ، وتتحوّل الكمية إلى كيفية ، وهكذا الأمر إذا هبطت درجة حرارة الماء إلى الصفر ، فإنّ الماء سوف يتحوّل في آن واحد ويصبح جليداً « 1 » .
ويستعرض ( أنجلز ) أمثلة أخرى على قفزات الديالكتيك من الحوامض العضوية في الكيمياء التي تختصّ كلّ واحدة منها بدرجة معيّنة لانصهارها أو غليانها ، وبمجرّد بلوغ السائل تلك الدرجة يقفز إلى حالة كيفية جديدة . فحامض النمليك - مثلًا - درجة غليانه ( 100 ) ، ودرجة انصهاره ( 15 ) . وحامض الخليك نقطة غليانه ( 118 ) ، ونقطة انصهاره ( 17 ) . وهكذا . . . « 2 » فالمركّبات ( الهيدرو كاربونية ) تجري طبقاً لقانون القفزات والتحوّلات الدفعية في غليانها وانصهارها .
ونحن لا نشكّ في أنّ التطوّر الكيفي في جملة من الظواهر الطبيعية ، يتمّ بقفزات ودفعات آنية ، كتطوّر الماء في المثال المدرسي السابق الذكر ، وتطوّر الحوامض العضوية ( الكربونية ) في حالتي الغليان والانصهار ، وكما في جميع المركّبات التي تكون طبيعتها وخواصّها متعلّقة بالنسبة التي يتأ لّف بحسبها كلّ
هامش
( 1 ) ضد دوهرنك : 211 - 212 ، والمادّية الديالكتيكية والمادّية التأريخية : 19 - 20
( 2 ) ضد دوهرنك : 214