ولم يبرهن الفيلسوف ( الشيرازي ) على الحركة الجوهرية فحسب ، بل أوضح أنّ مبدأ الحركة في الطبيعة من الضرورات الفلسفية للميتافيزيقية . وفسّر على ضوئه صلة الحادث بالقديم « 1 » وعدّة من المشاكل الفلسفية الأخرى : كمشكلة الزمان « 2 » ومسألة تجرّد المادّة ، وعلاقة النفس بالجسم « 3 » .
فهل يصحّ بعد هذا كلّه اتّهام الإلهية أو الميتافيزيقا بأ نّها تؤمن بجمود الطبيعة وسكونها ؟ !
والحقيقة : أنّ هذا الاتّهام لا مبرّر له إلّاسوء فهم المادّية الديالكتيكية
هامش
- وبسببها تحصل الحركة السطحية في ظواهر الجسم وأعراضه .
وليس في المستطاع الآن أن نعرض الحركة الجوهرية وبراهينها بأكثر من هذه اللمحة . ( المؤلّف قدس سره ) ، يراجع الأسفار الأربعة 3 : 61 ، الفصل 19 ، و : 46 ، الفصل 20 . والجزء 4 : 273 ، بحث وتدقيق
( 1 ) والمشكلة في صلة الحادث بالقديم هي : أنّ العلّة باعتبارها قديمة وأزلية يجب أن تكون علّة لما يناسبها ، ويتّفق معها في القدم والأزلية . وعلى هذا الأساس خُيِّل لعدّة من الميتا فيزيقيين : أنّ الإيمان بالخالق الأزلي يحتّم من ناحية فلسفية الاعتقاد بقدم العالم وأزليّته ؛ لئلّا ينفصل المعلول عن علّته . وقد حلّ الشيرازي هذه المشكلة على ضوء الحركة الجوهرية القائلة : إنّ عالم المادّة في تطوّر وتجدّد مستمرّ ، فإنّ حدوث العالم على هذا الأساس كان نتيجة حتمية لطبيعته التجدّدية ، ولم يكن لأجل حدوث العلّة وتجدّد الخالق الأوّل . ( المؤلّف قدس سره ) ، راجع الأسفار الأربعة 3 : 128 ، الفصل 33 ، و : 68 ، الفصل 21
( 2 ) فقد قدّم ( الشيرازي ) تفسيراً جديداً للزمان ، يردّه فيه إلى الحركة الجوهرية للطبيعة ، وبهذا أصبح الزمان في مفهومه الفلسفي هذا مقوِّماً للجسم ، ولم يعد شيئاً مجرّداً مستقلًا عنه . ( المؤلّف قدس سره ) ، يلاحظ الأسفار الأربعة 3 : 115 - 118 ، الفصل 30
( 3 ) سوف نعرض لتجرّد المادّة ، وعلاقة النفس بالجسم ، في الجزء الأخير من هذه المسألة . ( المؤلّف قدس سره ) ، يراجع الأسفار الأربعة 8 : 343 ، الفصل 3