تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

التجربة والشيء في ذاته :

تحارب الماركسية فكرة الشيء لذاته التي عرضها ( كانت ) في بعض أشكالها ، كما تحارب الأفكار التصوّرية المثالية ، فلننظر إلى أسلوبها في ذلك . قال جورج بوليتزير : « والواقع : أنّ الجدل - وحتّى الجدل المثالي عند هيجل - يقول : إنّ التمييز بين صفات الشيء والشيء في ذاته تمييز أجوف ، فإذا عرفنا كلّ صفات شيء ما عرفنا الشيء ذاته ، ثمّ يبقى أن تكون هذه الصفات مستقلّة عنّا ، وفي هذا بالذات يتحدّد معنى مادّية العالم . ولكن ما دمنا نعرف صفات
هامش
- مقابل « المذهب العقلي » و « المذهب التجريبي » وآمن بأنّ التعميمات الاستقرائيّة لا يمكن تفسيرها إلّافي ضوء هذا المذهب ، توجّه إلى الاعتقاد بأنّ الجزء الأكبر من معارفنا يمكن تفسيره على هذا الأساس . ومن جملة المعارف التي فسّرها على الأساس المذكور الإيمان بموضوعيّة القضايا المحسوسة ، فقال : « والحقيقة أنّ افتراض موضوعيّة الحادثة ليس افتراضاً دون مبرّر كما تقوله المثاليّة ، وليس أيضاً افتراضاً أوّليّاً ومعرفةً أوّليّة كما يقول المنطق الأرسطي ، بل هو افتراض مستدلّ ومستنتج حسب مناهج الدليل الاستقرائي ، كالقضايا التجريبيّة ، والحدسيّة ، والمتواترة تماماً » وفي ضوء ذلك أيضاً اعتبر الاعتقاد بوجود الواقع الموضوعي للعالم معبّراً عن معرفةٍ استقرائيّةٍ ناتجةٍ من تجميع القيم الاحتماليّة المتعدّدة بالواقع الموضوعي للقضايا المحسوسة ، ولهذا كان التصديق بأصل وجود واقع موضوعي للعالم على الإجمال أكبر درجةً من التصديق بموضوعيّة أيّ قضيّةٍ محسوسةٍ بمفردها . وقد وضّح ذلك بالتفصيل في القسم الرابع من كتابه « الأسس المنطقيّة للاستقراء » تحت عنوان : « تفسير القضيّة المحسوسة » . ( لجنة التحقيق )