« لقد وجدت الأرض حتّى قبل كلّ كائن ذي حساسية ، قبل كلّ كائن حيّ . وما كان لأيّة مادّة عضوية أن توجد على الكرة الأرضية في أوّل مراحل وجودها .
فالمادّة غير العضوية سبقت الحياة إذن ، وكان على الحياة أن تنمو وتتطوّر خلال آلاف آلاف السنين قبل أن يظهر الإنسان ومعه المعرفة . العلوم تقودنا - إذن - إلى التأكيد بأنّ العالم قد وجد في حالات لم يكن فيها أيّ شكل من أشكال الحياة أو الحسّاسية ممكناً » « 1 » .
هكذا يعتبر ( روجيه ) الحقيقة العلمية - القائلة بضرورة تقدّم نشأة المادّة غير العضوية على المادّة العضوية - دليلًا على وجود العالم الموضوعي ؛ لأنّ المادّة العضوية ما دامت نتاجاً لتطوّر طويل ومرحلة متأخّرة من مراحل نموّ المادّة ، فلا يمكن أن تكون المادّة مخلوقة للوعي البشري ، الذي هو متأخّر بدوره عن وجود كائنات عضوية حيّة ذات جهاز عصبي ممركز ، فكأ نّه افترض مقدّماً أنّ المثالية تسلّم بوجود المادّة العضوية ، فشاد على ذلك استدلاله ، ولكنّ هذا الافتراض لا مبرّر له ؛ لأنّ المادّة بمختلف ألوانها وأقسامها - من العضوية وغيرها - ليست في المفهوم المثالي إلّاصوراً ذهنية ، نخلقها في إدراكاتنا وتصوّراتنا . فالاستدلال الذي يقدّمه لنا ( روجيه ) ينطوي على مصادرة ، وينطلق من نقطة لا تعترف بها المثالية .
ب - قال لينين :
هامش
( 1 ) ما هي المادّيّة ؟ : 4