تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والإدراك « 1 » . ولنعرض شيئاً من النصوص الماركسية التي حاولت معالجة المشكلة بما لا يتّفق مع طبيعتها وطابعها الفلسفي : أ - قال ( روجيه غارودي ) : « تُعلّمنا العلوم أنّ الإنسان ظهر على وجه الأرض في زمن متأخّر جدّاً ، وكذلك الفكر معه . ولكي نؤكّد أنّ الفكر كان موجوداً متقدّماً على الأرض ( على المادّة ) ، يجب - إذن - التأكيد بأنّ هذا الفكر لم يكن فكر الإنسان . إنّ المثالية في جميع أشكالها لا تستطيع أن تنجو من اللاهوت » « 2 » .
هامش
( 1 ) وقد جاء في كلام ( أنجلز ) السابق التأكيد على ناحية القيمة الموضوعية لخلق ظاهرة وإنشائها ، وأنّ في ذلك الردّ الحاسم على النزعات المثالية . ولا أظنّ هذا التأكيد حين يصدر من المدرسة الماركسية ينطوي على معنىً فلسفي خاصّ ، وإن أمكن للباحث الفلسفي أن يصوغ من ذلك دليلًا خاصّاً على إثبات الواقع الموضوعي يرتكز على العلم الحضوري ، نظراً إلى أنّ الفاعل يعلم بآثاره وما يخلق علماً حضورياً ، والعلم الحضوري بشيء هو نفس وجوده الموضوعي . فالإنسان - إذن - يتّصل بالواقع الموضوعي لما يعلمه علماً حضورياً . فالمثالية إذا أسقطت من حساب المعرفة الموضوعية العلم الحصولي الذي لا نتّصل فيه إلّابأفكارنا ، كفى للواقعية العلم الحضوري . ولكنّ هذا الدليل يقوم على فهم مغلوط للعلم الحضوري ؛ فإنّ أساس معرفتنا للأشياء إنّما هو العلم الحصولي . وأمّا العلم الحضوري فهو لا يعني أكثر من حضور المعلوم الواقعي لدى العالم ، ولذلك كان كلّ إنسان يعلم بنفسه علماً حضورياً ، مع أنّ كثيراً من الناس أنكر وجود النفس . ولا تتّسع حدودنا الخاصّة في هذه الدراسة للإفاضة في هذه الناحية . ( المؤلّف قدس سره ) ( 2 ) ما هي المادّية ؟ : 32