وحفر الحافر سبب والسبب لا يعتبر مع المباشرة .
شرح
صدمة البئر ووقوع الأوّل وسببه الّذي هو الحفر عدوانا من أسباب تلفه كما ستعرف . والثاني : أن لا يعتبر ذلك في تلف المباشر نفسه مع قوّة مباشرة الغير وإن احتمل اعتبار التسبيب مع المباشرة بالنسبة إلى تلف الغير كما ستعرف ذلك كلّه .
وبذلك كلّه صرّح في « المبسوط « 1 » والشرائع « 2 » والتحرير « 3 » » .
ويأتي للمصنّف احتمالان آخران : أحدهما : أن تكون دية الأوّل أرباعا توزيعا لها على الأفعال دون الفاعلين وأن تكون دية الثاني أثلاثا ودية الثالث أنصافا . والحاصل : أنّه اعتبر في هذا الاحتمال الأخير صدمة البئر فيجب دفع دية الأوّل على الحافر إن كان عدوانا ، وإلّا فهدر ، ويأتي تفصيله . والاحتمال الثاني أنّ دية الأوّل كلّها هدر ودية الثاني نصفها هدر ونصفها على الأوّل ودية الثالث كذلك ودية الرابع على الثالث .
قوله : ( وحفر الحافر سبب والسبب لا يعتبر مع المباشرة ) أي إذا كانت المباشرة قويّة كما أشرنا إليه آنفا .
ويبقى الفرق بين هذه المسألة وما قبلها ، وقد فرّق الشهيد « 4 » بأنّه هنا عالم تعمّد الوقوع ولا كذلك الحال في المسألة الأولى فإنّه جاهل بالبئر المحفورة عدوانا ، لكن يأتي في كلامه أنّه في المسألتين جاهل ، فليتأمّل في كلامه .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 191 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 260 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 556 .
( 4 ) لم نعثر على هذا الكلام من الشهيد الظاهر كونه الشهيد الأوّل ولكن يحتمل أن يكون المراد منه هو الشهيد الثاني ، فإنّه رحمه اللّه فصّل بهذا التفصيل في مسألة ما لو جذب إنسان إنسانا في ضمن كلام طويل فراجع المسالك : ج 15 ص 392 - 395 .