وأما عن فللمباعدة : وهي إما حرف ، كقوله تعالى : * ( فليحذر الذين
يخالفون عن أمره ) * ( 24 ) النور : 63 ) وإما اسم ، كقولك : جلست من عن يمينه .
وأما الكاف فقد تكون حرفا للتشبيه ، كقولك : زيد كعمرو .
وقد تكون اسما ، كقول الشاعر :
يضحكن عن كالبرد المنهم
وأما مذ ومنذ فحرفان لابتداء الغاية في الزمان ، تقول : ما رأيته
مذ اليوم ، ومنذ يوم الجمعة . وقد يكونان اسمين ، إذا رفعا ما بعدهما .
القسم الثالث : ما يكون حرفا وفعلا ، كحاشا ، وخلا ، وعدا . فإنها تخفض
ما بعدها بالحرفية ، وقد تنصبه بالفعلية
ومنها الحرف المضارع للفعل ، وهو ينصب الاسم ويرفع الخبر ، مثل : إن ،
وأن ، ولكن ، وكأن ، وليت ، ولعل .
ومنها حروف العطف ، وهي عشرة : منها أربعة تشتر ك في جميع المعطوف
والمعطوف عليه في حكم ، غير أنها تختلف في أمور أخرى ،
وهذه هي الواو ، والفاء ، وثم وحتى .
أما الواو فقد اتفق جماهير أهل الأدب على أنها للجمع المطلق غير مقتضية
ترتيبا ولا معية . ونقل عن بعضهم أنها للترتيب مطلقا ، ونقل عن الفراء أنها
للترتيب حيث يستحيل الجمع ، كقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا ، اركعوا ، واسجدوا ) * ( 22 ) الحج : 77 ) ،
وقيل إنها ترد بمعنى أو كقوله تعالى : * ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) * ( 35 ) فاطر : 1 )
قيل ، أراد مثنى ، أو ثلاث ، أو رباع . وقد ترد للاستئناف ، كالواو في قوله
تعالى : * ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) * ( 3 ) آل عمران : 7 ) تقديره ،
والراسخون يقولون آمنا به وقد ترد بمعنى مع في باب المفعول معه ، تقول :
جاء البرد والطيالسة . وقد ترد بمعنى إذ قال الله تعالى : * ( ثم أنزل عليكم من
بعد الغم أمنة نعاسا ) * ( 3 ) آل عمران : 154 ) إلى قوله : * ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) * ( 3 ) آل عمران : 154 ) أي إذ طائفة قد
أهمتهم أنفسهم .
الاحكام — صفحة 63
مساهمون: الآمدي
ص٦٣