والمختار أنه لا مانع من اشتراكهم في عدم العلم به ، وإن كان عملهم موافقا
لمقتضاه ، لعدم تكليفهم بمعرفة ما لم يبلغهم ولم يظهر لهم . وأما الآية فلا حجة
فيها هاهنا ، لان سبيل كل طائفة ما كان من الافعال المقصودة لهم المتداولة فيما
بينهم باتفاق منهم ، على ما هو المتبادر إلى الفهم من قول القائل : سبيل فلان
كذا ، وسبيل فلان كذا . وعدم العلم ليس من فعل الأمة ، فلا يكون سبيلا لهم .
كيف وإنا نعلم أن المقصود من الآية إنما هو الحث على متابعة سبيل المؤمنين ،
ولو كان عدم العلم بالدليل سبيلا لهم ، لكانت الآية حاثة على متابعته ، والشارع
لا يحث على الجهل بأدلته الشرعية إجماعا . وأما إن كان عملهم على خلافه ، فهو
محال ، لما فيه من إجماع الأمة على الخطأ ، المنفي بالأدلة السمعية .
المسألة الرابعة والعشرون
اختلفوا في تصور ارتداد أمة محمد ، عليه السلام ، في عصر من الاعصار ،
نفيا وإثباتا . ولا شك في تصور ذلك عقلا . وإنما الخلاف في امتناعه سمعا .
والمختار امتناعه ، لقوله عليه السلام : أمتي لا تجتمع على ضلالة ، أمتي
لا تجتمع على الخطأ إلى غير ذلك من الأحاديث السابقة الدالة على عصمة الأمة
عن فعل الخطأ والضلال .
فإن قيل : حال ارتدادهم ليس هم من أمته ، عليه السلام ، فلا تكون الاخبار
متناولة لهم .
قلنا : الاخبار دالة على أن أمة محمد لا يصدق عليهم الاتفاق على الخطأ ،
وإذا ارتدت الأمة صدق قول القائل : إن أمة محمد قد اتفقت على الردة ، والردة
من الخطأ . وذلك ممتنع .
الاحكام — صفحة 280
مساهمون: الآمدي
ص٢٨٠