تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
والمختار أنه لا مانع من اشتراكهم في عدم العلم به ، وإن كان عملهم موافقا لمقتضاه ، لعدم تكليفهم بمعرفة ما لم يبلغهم ولم يظهر لهم . وأما الآية فلا حجة فيها هاهنا ، لان سبيل كل طائفة ما كان من الافعال المقصودة لهم المتداولة فيما بينهم باتفاق منهم ، على ما هو المتبادر إلى الفهم من قول القائل : سبيل فلان كذا ، وسبيل فلان كذا . وعدم العلم ليس من فعل الأمة ، فلا يكون سبيلا لهم . كيف وإنا نعلم أن المقصود من الآية إنما هو الحث على متابعة سبيل المؤمنين ، ولو كان عدم العلم بالدليل سبيلا لهم ، لكانت الآية حاثة على متابعته ، والشارع لا يحث على الجهل بأدلته الشرعية إجماعا . وأما إن كان عملهم على خلافه ، فهو محال ، لما فيه من إجماع الأمة على الخطأ ، المنفي بالأدلة السمعية . المسألة الرابعة والعشرون اختلفوا في تصور ارتداد أمة محمد ، عليه السلام ، في عصر من الاعصار ، نفيا وإثباتا . ولا شك في تصور ذلك عقلا . وإنما الخلاف في امتناعه سمعا . والمختار امتناعه ، لقوله عليه السلام : أمتي لا تجتمع على ضلالة ، أمتي لا تجتمع على الخطأ إلى غير ذلك من الأحاديث السابقة الدالة على عصمة الأمة عن فعل الخطأ والضلال . فإن قيل : حال ارتدادهم ليس هم من أمته ، عليه السلام ، فلا تكون الاخبار متناولة لهم . قلنا : الاخبار دالة على أن أمة محمد لا يصدق عليهم الاتفاق على الخطأ ، وإذا ارتدت الأمة صدق قول القائل : إن أمة محمد قد اتفقت على الردة ، والردة من الخطأ . وذلك ممتنع .