خاتمة
فيما يكون الاجماع حجة فيه ، وما لا يكون ،
وأن الاجماع في الأديان السالفة كان حجة أم لا .
أما الأول فهو أن المجمع عليه لا يخلو إما أن تكون صحة الاجماع متوقفة عليه ،
أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول فالاحتجاج بالاجماع على ذلك الشئ يكون
ممتنعا لتوقف صحة كل واحد منهما على الآخر ، وهو دور ،
وذلك كالاستدلال على وجود الرب تعالى وصحة رسالة النبي عليه السلام ،
من حيث إن صحة الاجماع متوقفة على النصوص الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ ،
كما سبق تقريره وصحة النصوص متوقفة على وجود الرب المرسل ، وكون محمد
رسولا . فإذا توقفت معرفة وجود الرب ورسالة رسوله محمد على صحة الاجماع ،
كان دورا .
وإن كان من القسم الثاني ، فالمجمع عليه إما أن يكون من أمور الدين أو الدنيا .
فإن كان من أمور الدين فهو حجة مانعة من المخالفة إن كان قطعيا ، من غير
خلاف عند القائلين بالاجماع . وسواء كان ذلك المتفق عليه عقليا كرؤية الرب لا في
جهة ، ونفي الشريك لله تعالى ، أو شرعيا كوجوب الصلاة والزكاة ونحوه .
الاحكام — صفحة 283
مساهمون: الآمدي
ص٢٨٣