تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المسألة العشرون إذا استدل أهل العصر في مسألة بدليل ، أو تأولوا تأويلا فهل يجوز لمن بعدهم إحداث دليل أو تأويل آخر ؟ لا يخلو إما أن يكون أهل ذلك العصر قد نصوا على إبطال ذلك الدليل وذلك التأويل ، أو على صحته ، أو سكتوا عن الامرين . فإن كان الأول ، لم يجز إحداثه لما فيه من تخطئة الأمة فيما أجمعوا عليه . وإن كان الثاني ، جاز إحداثه ، إذ لا تخطئة فيه . وإن كان الثالث ، فقد ذهب الجمهور إلى جوازه ، ومنع منه الأقلون . والمختار جوازه ، إلا إذا لزم من ذلك القدح فيما أجمع عليه أهل العصر . ودليل ذلك أنه إذا لم يلزم منه القدح فيما أجمعوا عليه ، كان ذلك جائزا ، كما لو لم يسبقه تأويل أو دليل آخر . ولهذا فإن الناس في كل عصر لم يزالوا يستخرجون الأدلة والتأويلات المغايرة لأدلة من تقدم وتأويلاته ، ولم ينكر عليهم أحد ، فكان ذلك إجماعا . فإن قيل : ما ذكرتموه معارض بالكتاب والسنة والمعقول : أما الكتاب ، فقوله تعالى : * ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) * ( 4 ) النساء : 115 ) والدليل والتأويل الثاني ليس هو سبيل المؤمنين . وأيضا قوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف ) * ( 3 ) آل عمران : 110 ) دل على أنهم يأمرون بكل معروف ، لأنه ذكر المعروف بالألف واللام المستغرقة للجنس ، ولو كان الدليل والتأويل الثاني معروفا لأمروا به ، وحيث لم يأمروا به لم يكن معروفا ، فكان منكرا . وأما السنة ، فقوله عليه السلام : أمتي لا تجتمع على الخطأ وقد ذهبوا عن الدليل والتأويل الثاني ، فلا يكون ذهابهم عنه خطأ . ولو كان دليلا صحيحا ، أو تأويلا صحيحا لكان الذهاب عنه خطأ وهو محال .