قلنا : المحال إنما هو تخطئة الأمة فيما اتفقوا عليه . وأما تخطئة كل بعض فيما لم
يتفق عليه لا يكون محالا . وعلى هذا ، يجوز انقسام الأمة إلى قسمين ، وكل قسم
مخطئ في مسألة لما ذكرناه ، وإن خالف فيه الأكثرون .
( شبه المخالفين )
الأولى : أن اختلاف الأمة على قولين دليل تسويغ الاجتهاد ، والقول الثالث
حادث عن الاجتهاد ، فكان جائزا .
الثانية : أنهم قالوا : أجمعنا على أن الصحابة لو انقرض عصرهم ، وكانوا قد
استدلوا في مسألة من المسائل بدليلين ، فإنه يجوز للتابعي الاستدلال بدليل ثالث ،
فكذلك القول الثالث .
الثالثة : أنهم قالوا : دليل جواز إحداث قول ثالث الوقوع من غير إنكار من
الأمة ، فمن ذلك أن الصحابة اختلفوا في مسألة زوج وأبوين وزوجة وأبوين ،
فقال ابن عباس للام ثلث الأصل بعد فرض الزوج والزوجة ، وقال الباقون
للام ثلث الباقي بعد فرض الزوج والزوجة ، وقد أحدث التابعون قولا ثالثا ،
فقال ابن سيرين بقول ابن عباس في زوج وأبوين دون الزوجة والأبوين وقال
تابعي آخر بالعكس .
ومن ذلك أن الصحابة اختلفوا في قوله : أنت علي حرام على ستة أوجه ،
فأحدث مسروق ، وهو من التابعين ، مذهبا سابعا ، وهو أنه لا يتعلق بقوله حكم .
والجواب عن الشبهة الأولى أن ذلك يدل على تسويغ الاجتهاد منهم أو من
غيرهم ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع .
وعن الثانية بالفرق ، وبيانه من وجهين :
الأول أن الاستدلال بدليل ثالث يؤكد ما صارت إليه الأمة من الحكم ، ولا
يبطله بخلاف القول الثالث ، على ما حققناه .
الاحكام — صفحة 271
مساهمون: الآمدي
ص٢٧١