الثاني أن اتفاقهم على دليل واحد لا يمنع من دليل آخر . ومع ذلك ، فإن
اتفاقهم على حكم واحد مانع من إبداع حكم آخر مخالف له ، فافترقا .
وعن الثالثة : أما مسألة الزوج والزوجة مع الأبوين ، فهي من قبيل ما لا يرفع
ما اتفق عليه الفريقان ، بل قول ابن سيرين وغيره من التابعين فيما ذهبا إليه غير
مخالف للاجماع ، بل هو قائل في كل صورة بمذهب ذي مذهب ، كما قررناه .
وبتقدير أن يكون رافعا لما اتفق عليه الفريقان ، فلا يخلو
إما أن يكون لم يستقر قول جميع الصحابة على القولين ، بل قول البعض ،
أو قد استقر عليهما قول جميع الصحابة ،
فإن كان الأول ، فليس فيه مخالفة الاجماع ، بل مخالفة البعض ،
وإن كان الثاني ، فإما أن يكون قد خالفهم في وقت اتفاقهم على القولين ،
أو بعد ذلك ، فإن كان الأول فهو من أهل الاجماع ، وقد خالفهم حالة اتفاقهم
على القولين فلا يكون بذلك خارقا للاجماع ، وإن قدر إحداث قوله بعد ذلك
فهو مردود غير مقبول ، وعدم نقل الانكار لا يدل على عدمه في نفسه . وعلى
هذا ، يكون الجواب في مسألة أنت علي حرام .
الاحكام — صفحة 272
مساهمون: الآمدي
ص٢٧٢