قلنا : بطريق المجاز ، ولهذا يصح أن يقال : إذا شذ عن الجماعة واحد ، ليس
هم كل الأمة ولا كل المؤمنين ، بخلاف ما إذا لم يشذ منهم أحد . وعلى هذا ،
فيجب حمل لفظ ( الأمة ) على الكل لكون الحجة فيه قطعية لما بيناه في حجتنا .
وعلى هذا ، فيجب حمل قوله عليه السلام : عليكم بالسواد الأعظم على جميع
أهل العصر ، لأنه لا أعظم منه .
فإن قيل : فظاهر هذا الخبر يقتضي أن يكون السواد الأعظم حجة على من
ليس من السواد الأعظم وذلك لا يتم إلا بأن يكون في عصرهم مخالف لهم .
قلنا : هو حجة على من يأتي بعدهم أقل عددا منهم . وعلى هذا يكون الجواب
عن قوله : عليكم بالجماعة ، يد الله على الجماعة وحيث قال عليه السلام : الاثنان
فما فوقهما جماعة إنما أراد به انعقاد جماعة الصلاة بهما ، وقوله : إياكم والشذوذ .
قلنا : الشاذ هو المخالف بعد الموافقة ، لا من خالف قبل الموافقة ،
وقوله : الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد أراد به الحث على طلب الرفيق
في الطريق ، ولهذا قال : والثلاثة ركب .
وما ذكروه في عقد الإمامة لأبي بكر ، فلا نسلم أن الاجماع معتبر في انعقاد
الإمامة ، بل البيعة بمحضر من عدلين كافية .
كيف وإنا لا نسلم عدم انعقاد إجماع الكل على بيعة أبي بكر ، فإن كل من
تأخر عن البيعة إنما تأخر لعذر أو طرؤ أمر مع ظهور الموافقة منه بعد ذلك . وقد
استقصينا الكلام في هذا المعنى في الإمامة من علم الكلام .
والجواب : عن الحجة الأولى من المعقول ،
أنه ، إن كان صدق الأكثر فيما يخبرون به عن أمر محسوس مفيد للعلم ، فلا يلزم
مثله في الاجماع الصادر عن الاجتهاد ، مع أن الاحتجاج فيه إنما هو بقول الأمة ،
والأكثر ليس هم كل الأمة على ما سبق . ثم لو كان كل من أفاد خبره اليقين ،
يكون قوله إجماعا محتجا به ، لوجب أن يكون إجماع كل أهل بلد محتجا به مع
مخالفة أهل البلد الآخر لهم ، لان خبر أهل كل بلد يفيد العلم .
الاحكام — صفحة 238
مساهمون: الآمدي
ص٢٣٨