احتج المخالفون بالنصوص والاجماع والمعقول :
أما من جهة النصوص ، فمنها ما ورد من الأخبار الدالة على عصمة الأمة عن
الخطأ . ولفظ ( الأمة ) يصح إطلاقه على أهل العصر ، وإن شذ منهم الواحد
والاثنان ، كما يقال : بنو تميم يحمون الجار ، ويكرمون الضيف . والمراد به
الأكثر . فكان إجماعهم حجة لدلالة النصوص عليه .
ومنها قوله عليه السلام : عليكم بالسواد الأعظم ، عليكم بالجماعة ، يد الله
على الجماعة ، إياكم والشذوذ والواحد والاثنان بالنسبة إلى الخلق الكثير شذوذ .
الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد ونحو ذلك من الاخبار .
وأما الاجماع فهو أن الأمة اعتمدت في خلافة أبي بكر على انعقاد الاجماع
عليه ، لما اتفق عليه الأكثرون ، وإن خالف في ذلك جماعة كعلي وسعد بن عبادة .
ولولا أن إجماع الأكثر حجة مع مخالفة الأقل ، لما كانت إمامة أبي بكر ثابتة بالاجماع .
أما من جهة المعقول ، فمن خمسة أوجه :
الأول : أن خبر الواحد بأمر لا يفيد العلم . وخبر الجماعة إذا بلغ عددهم
عدد التواتر يفيد العلم . فليكن مثله في باب الاجتهاد والاجماع .
الثاني : أن الكثرة يحصل بها الترجيح في رواية الخبر ، فليكن مثله في الاجتهاد .
الثالث : أنه لو اعتبرت مخالفة الواحد والاثنين ، لما انعقد الاجماع أصلا ،
لأنه ما من إجماع إلا ويمكن مخالفة الواحد والاثنين فيه ، إما سرا ، وإما علانية .
الرابع : أن الاجماع حجة في العصر الذي هم فيه ، وفيما بعد ، وذلك يقتضي
أن يكون فيهم مخالف حتى يكون حجة عليه .
الخامس : أن الصحابة أنكرت على ابن عباس خلافه في ربا الفضل في النقود ،
وتحليل المتعة ، والعول . ولولا أن اتفاق الأكثر حجة لما أنكروا عليه ، فإنه ليس
للمجتهد الانكار على المجتهد .
والجواب : قولهم : لفظ ( الأمة ) يصح إطلاقه على الأكثر .
الاحكام — صفحة 237
مساهمون: الآمدي
ص٢٣٧