قلنا : اللفظ يعم كل سبيل على ما قررناه . وما ذكروه تخصيص لعموم الاتباع
من غير دليل ، فلا يقبل
قولهم إنه مشروط بسابقة تبين الهدى إلى آخره ، فجوابه من ثلاثة أوجه .
الأول : أن تبين الهدى إنما هو مشروط في الوعيد على المشاقة ، لا في الوعيد على
اتباع غير سبيل المؤمنين ، وذلك لان المشاقة لا تكون إلا بعد تبين الهدى ومعرفته
بدليله ، ومن لم يعرف ذلك لا يوصف بالمشاقة .
الثاني : أن تبين الاحكام الفروعية ليس شرطا في مشاقة الرسول بدليل أن من
تبين صدق النبي ، وحاد عنه ، ورد عليه ، فإنه يوصف بالمشاقة ، وإن كان جاهلا
بالفروع غير متبين لها . وإذا لم تكن معرفة أحكام الفروع شرطا في المشاقة ،
فلا تكون مشترطة في لحوق الوعيد باتباع غير سبيل المؤمنين فيها .
الثالث : هو أن الآية إنما خرجت مخرج التعظيم والتبجيل للمؤمنين بإلحاق الذم
باتباع غير سبيلهم . فلو كان ذلك مشروطا بتبين كونه هدى ، ولم يكن اتباعهم
في سبيلهم لأجل أنه سبيل لهم ، بل لمشاركتهم فيما ذهبوا إليه لتبين كونه هدى ،
لبطلت فائدة تعظيم الأمة الاسلامية وتميزهم بذلك . فإن كل من ظهر الهدى في
قوله واعتقاده ، فالوعيد حاصل بمخالفته ، وإن لم يكن من المسلمين . وذلك
كالوعيد على عدم مشاركة اليهود فيما ظهر كون معتقدهم فيه هدى ، كإثبات الصانع
واعتقاد كون موسى رسولا كريما .
قولهم المراد من ( المؤمنين ) الأئمة المعصومون أو من كان فيهم الامام
المعصوم ، عنه جوابان :
الأول أنه مبني على وجود الامام المعصوم ، وهو باطل بما حققناه في علم الكلام .
الثاني أن الآية عامة ، فتخصيصها بالأئمة وبالمؤمنين الذين فيهم الامام المعصوم
من غير دليل غير مقبول .
الاحكام — صفحة 208
مساهمون: الآمدي
ص٢٠٨