على ما يأتي ، وإن سلمنا ذلك ، غير أن الآية حجة في اتباع جملة المؤمنين ، إلا
ما خصه الدليل ، فتبقى الآية حجة في الباقي .
قولهم لفظ ( السبيل ) مفرد لا عموم فيه ، عنه جوابان :
الأول أنه يجب اعتقاد عمومه لما سبق تقريره .
الثاني أنه إما أن يكون عاما بلفظه ، أو لا يكون عاما بلفظه .
فإن كان الأول ، فهو المطلوب ، وإن كان الثاني ، فهو إن لم يكن عاما
بلفظه ، فهو عام بمعناه وإيمائه ، ذلك لان اتباع سبيل المؤمنين ، أي سبيل كان
مناسب ، لكونه مصلحيا . وقد رتب الحكم على وفقه في كلام الشارع ، فكان علة
لوجوب الاتباع مهما تحقق .
قولهم : يلزم من ذلك وجوب متابعة أهل الاجماع فيما فعلوه وحكموا بكونه
مباحا ، وهو تناقض .
قلنا : الآية ، وإن دلت على وجوب اتباع المؤمنين في كل سبيل لهم ، ففعلهم
للمباح سبيل ، وحكمهم بجواز الترك سبيل . ولا يلزم من مخالفة الآية في إيجاب
الفعل اتباعا لفعلهم له مخالفتها في اتباعهم في اعتقاد جواز تركه .
قولهم : يلزم من ذلك وجوب متابعة أهل الاجماع في جواز الاجتهاد وتحريمه ،
قلنا : سنبين أنه مهما انعقد إجماع الأمة على حكم أنه يستحيل انعقاد إجماعهم على مخالفته .
قولهم : يحتمل أنه أراد متابعتهم في متابعتهم للنبي عليه السلام وترك مشاقته
أو اتباعهم في الايمان أو في الاجتهاد ،
الاحكام — صفحة 207
مساهمون: الآمدي
ص٢٠٧