فيكون صحيحا ، وإلى ما ليس كذلك ، فيكون فاسدا . وشرط وجوده مطلقا
العقل وانتفاء أضداده من النوم ، والغفلة ، والموت ، وحصول العلم بالمطلوب ،
وغير ذلك .
وأما العلم : فقد اختلف المتكلمون في تحديده : فمنهم من زعم أنه لا سبيل
إلى تحديده ، لكن اختلف هؤلاء : فمنهم من قال : بيان طريق تعريفه إنما هو
بالقسمة والمثال ، كإمام الحرمين ، والغزالي ، وهو غير سديد . فإن القسمة ، إن
لم تكن مفيدة لتمييزه عما سواه ، فليست معرفة له ، وإن كانت مميزة له عما
سواه . فلا معنى للتحديد بالرسم سوى هذا .
ومنهم من زعم أن العلم بالعلم ضروري ، غير نظري ، لان كل ما سوى
العلم لا يعلم إلا بالعلم ، فلو علم بالغير ، كان دورا ولأن كل أحد يعلم
وجود نفسه ضرورة ، والعلم أحد تصورات هذا التصديق ، فكان ضروريا .
وهو أيضا غير سديد . أما الوجه الأول : فلان جهة توقف غير العلم على العلم ،
من جهة كون العلم إدراكا له ، وتوقف العلم على الغير ، لا من جهة كون ذلك
الغير إدراكا للعلم ، بل من جهة كونه صفة مميزة له عما سواه . ومع اختلاف
جهة التوقف ، فلا دور . وأما الوجه الثاني : فهو مبني على أن تصورات القضية
الضرورية لا بد وأن تكون ضرورية ، وليس كذلك ، لان القضية الضرورية هي
التي يصدق العقل بها بعد تصور مفرداتها من غير توقف بعد تصور المفردات على
نظر واستدلال ، وسواء كانت التصورات ضرورية ، أو نظرية .
ومنهم من سلك في تعريفة التحديد . وقد ذكر في ذلك حدود كثيرة ،
أبطلناها في أبكار الأفكار والمختار في ذلك أن يقال : العلم عبارة عن صفة
يحصل بها لنفس المتصف بها التميز بين حقائق المعاني الكلية حصولا لا يتطرق
إليه احتمال نقيضه .
فقولنا : صفة كالجنس له ولغيره من الصفات . وقولنا : يحصل بها التميز
احتراز عن الحياة ، وسائر الصفات المشروطة بالحياة . وقولنا : بين حقائق
الاحكام — صفحة 11
مساهمون: الآمدي
ص١١