القسم الأول
في المبادئ الكلامية
فنقول : اعلم أنه لما كانت أصول الفقه ، هي أدلة الفقه ، وكان الكلام فيها
مما يحوج إلى معرفة الدليل ، وانقسامه إلى ما يفيد العلم أو الظن ، وكان ذلك
مما لا يتم دون النظر ، دعت الحاجة إلى تعريف معنى الدليل ، والنظر ، والعلم ،
والظن ، من جهة التحديد والتصوير لا غير .
أما الدليل فقد يطلق في اللغة بمعنى الدال ، وهو الناصب للدليل .
وقيل هو الذاكر للدليل ، وقد يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد . وهذا هو
المسمى دليلا في عرف الفقهاء ، وسواء كان موصلا إلى علم أو ظن .
والأصوليون يفرقون بين ما أوصل إلى العلم ، وما أوصل إلى الظن ،
فيخصون اسم الدليل بما أوصل إلى العلم ، واسم الامارة بما أوصل إلى الظن .
وعلى هذا ، فحده على أصول الفقهاء : أنه الذي يمكن أن يتوصل بصحيح
النظر فيه إلى مطلوب خبري .
فالقيد الأول : احتراز عما لم يتوصل به إلى المطلوب ، لعدم النظر فيه ، فإنه لا
يخرج بذلك عن كونه دليلا ، لما كان التوصل به ممكنا .
والقيد الثاني : احتراز عما إذا كان الناظر في الدليل بنظر فاسد .
والثالث : احتراز عن الحد الموصل إلى العلم التصوري . وهو عام للقاطع والظني .
وأما حده على العرف الأصولي : فهو ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب
خبري ، وهو منقسم إلى عقلي محض ، وسمعي محض ، ومركب من الامرين .
الاحكام — صفحة 9
مساهمون: الآمدي
ص٩