إلى المرفقين ، بيانا لقوله تعالى : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) * ( 4 ) النساء : 43 ) ونحوه . والبيان
تابع للمبين في الوجوب والندب والإباحة .
وأما ما لم يقترن به ما يدل على أنه للبيان لا نفيا ولا إثباتا ،
فإما أن يظهر فيه قصد القربة أو لم يظهر .
فإن ظهر فيه قصد القربة ، فقد اختلفوا فيه :
فمنهم من قال إن فعله عليه السلام محمول على الوجوب في حقه ، وفي حقنا ،
كابن سريج والاصطخري وابن أبي هريرة وابن خيران والحنابلة وجماعة من المعتزلة .
ومنهم من صار إلى أنه للندب . وقد قيل إنه قول الشافعي ، وهو اختيار إمام الحرمين .
ومنهم من قال إنه للإباحة ، وهو مذهب مالك ،
ومنهم من قال بالوقف ، وهو مذهب جماعة من أصحاب الشافعي ، كالصيرفي
والغزالي وجماعة من المعتزلة .
وأما ما لم يظهر فيه قصد القربة ،
فقد اختلفوا أيضا فيه على نحو اختلافهم فيما ظهر فيه قصد القربة غير أن
القول بالوجوب والندب ، فيه أبعد مما ظهر فيه قصد القربة ، والوقف والإباحة أقرب .
وبعض من جوز على الأنبياء المعاصي ، قال إنها على الخطر .
والمختار أن كل فعل لم يقترن به دليل يدل على أنه قصد به بيان خطاب سابق
فإن ظهر فيه قصد القربة إلى الله تعالى ، فهو دليل في حقه عليه السلام على القدر
المشترك بين الواجب والمندوب : وهو ترجيح الفعل على الترك لا غير ، وأن الإباحة ،
وهي استواء الفعل والترك في رفع الحرج ، خارجة عنه ، وكذلك في حق أمته .
وما لم يظهر فيه قصد القربة ، فهو دليل في حقه على القدر المشترك بين الواجب
والمندوب والمباح ، وهو رفع الحرج عن الفعل لا غير ، وكذلك عن أمته .
وأما إذا ظهر من فعله قصد القربة ، فلان القربة غير خارجة عن الواجب والمندوب ،
والقدر المشترك بينهما إنما هو ترجيح الفعل على الترك . والفعل دليل قاطع عليه .
الاحكام — صفحة 174
مساهمون: الآمدي
ص١٧٤