وأما الثانية : فهي بعينها أيضا لازمة على أفعال الله إذ أمكن أن يقال فعل الله .
إما أن لا يكون متمكنا منه ، أو يكون . وهو إما أن يفتقر إلى مرجح ، أو لا ،
وإن افتقر إلى مرجح ، فإن كان من فعله عاد التقسيم ، وإن لم يكن من فعله ، فإما
أن يجب وقوع الفعل معه ، أو لا يجب ، وهلم جرا إلى آخره ، والجواب يكون مشتركا .
وكذلك الثالثة : أيضا لازمة على أفعال الله ، مع أنها مقدورة له إجماعا .
وأما الرابعة : فيلزم منها أن تكون قدرة الرب تعالى حادثة موجودة مع فعله ،
لا قبله ، وهو مع إحالته ، فقائل هذه الطريقة غير قائل به ، وبيان ذلك أنه أمكن
أن يقال : لو وجدت قدرة الرب قبل وجود فعله ، لكان لها متعلق ، وليس متعلقها
العدم . فلم يبق غير الوجود ، ويلزم أن لا يكون قبل الفعل بعين ما ذكروه .
وأما الخامسة : فأشد ضعفا مما قبلها ، إذ هي مبنية على امتناع اكتساب
التصورات ، وقد أبطلناه في كتاب دقائق الحقائق إبطالا لا ريبة فيه بما لا
يحتمله هذا الكتاب ، فعلى الناظر بمراجعته . وبتقدير أن لا تكون التصورات مكتسبة ،
فالعلم بها يكون بالضرورة ، والتكليف بالنظر المستند إلى ما ينقطع التسلسل
عنده من المعلومات الضرورية ، لا يكون تكليفا بما لا يطاق ، وهو معلوم بالضرورة .
والمعتمد في ذلك مسلكان :
المسلك الأول : أن العبد غير خالق لفعله ، فكان مكلفا بفعل غيره ، وهو تكليف
بما لا يطاق . وبيان أنه غير خالق لفعله أنه لو كان خالقا لفعله ، فليس خالقا له
بالذات والطبع إجماعا ، بل بالاختيار . والخالق بالاختيار ، لا بد وأن يكون مخصصا
لمخلوقه بالإرادة . ويلزم من كونه مريدا له أن يكون عالما به ضرورة . والعبد غير عالم
الاحكام — صفحة 140
مساهمون: الآمدي
ص١٤٠