وأما في عقود المعاملات ، فمعنى صحة العقد ترتب ثمرته المطلوبة منه عليه . ولو
قيل للعبادة صحيحة بهذا التفسير فلا حرج . ومن فسر صحة العقد بإذن الشارع في الانتفاع
بالمعقود عليه ، فهو فاسد . فإن البيع بشرط الخيار صحيح بالاجماع ، وإن لم يتحقق
إذن الشارع بالانتفاع بتقدير الفسخ قبل انقضاء المدة ، مع أنه لا يطرد هذا التفسير
في صحة الصلاة وغيرها من العبادات . وإن صح ، فالنزاع في أمر لفظي ، ولا
بأس بتفسير كون العبادة مجزية بكونها مسقطة لوجوب القضاء . وحيث لم تكن
متصفة بكونها مجزية عند أدائها مع اختلال شرطها ، وسقوط القضاء بالموت ،
إنما كان لأنه لم يسقط القضاء بفعلها بل بالموت .
الصنف الخامس : الحكم بالبطلان .
وهو نقيض الصحة بكل اعتبار من الاعتبارات السابقة .
وأما الفاسد ، فمرادف للباطل عندنا ، وهو عند أبي حنيفة قسم ثالث مغاير
للصحيح والباطل ، وهو ما كان مشروعا بأصله ، ممنوعا بوصفه ، كبيع مال الربا
بجنسه متفاضلا ونحوه . وسيأتي تحقيق ذلك في المناهي .
الصنف السادس : العزيمة والرخصة .
أما العزيمة : ففي اللغة الرقية ، وهي مأخوذة من عقد القلب المؤكد على أمر ما ،
ومنه قوله تعالى : * ( فنسي ولم نجد له عزما ) * ( 20 ) طه : 115 ) أي قصدا مؤكدا .
ومنه سمي بعض الرسل ألو العزم لتأكد قصدهم في إظهار الحق .
وأما في الشرع فعبارة عما لزم العباد بإلزام الله تعالى ، كالعبادات الخمس ونحوها .
وأما الرخصة في اللغة ، بتسكين الخاء ، فعبارة عن التيسير والتسهيل . ومنه
يقال رخص السعر . إذا تيسر وسهل . وبفتح الخاء ، عبارة عن الاخذ بالرخص .
الاحكام — صفحة 131
مساهمون: الآمدي
ص١٣١