الامام الاكبر شيخ الازهر الدكتور محمد سيد طنطاوي :
بعد أن استمعنا إلى تلك الاقوال الطيبة والمداخلات الحكيمة من الإخوة الذين اشتركوا في هذه الندوة ، فاننا نقول . . . الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وهذا لون من التقارب .
ان العقول الانسانية مثلها ، كمثل تلك الثريات التي تحيط بنا ، كلما تقاربت كلما سطع ضوؤها وزاد نورها ، لذلك فنحن سعداء ان نلتقي وان نتحاور و أن نتناصح وان نجدد الأخوة بيننا ولقد سبق لي أن كتبت كتابا موضوعه « ادب الحوار في الاسلام » وذكرت فيه أن الله سبحانه و تعالى فتح باب الحوار مع الجميع . يعني نجد هذا في سورة الاعراف وفي سورة الحجر وفي سورة ص وفي ذلك من السور ، نجد حوارا بين الخالق عزوجل و بين ملائكته : « إني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لاتعلمون » .
ونجد حوارا مع الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ، في كثير من السور القرآنية ومنهم سيدنا نوح : « ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من اهلي و أن وعدك الحق وانت احكم الحاكمين قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم اني اعظك أن تكون من الجاهلين » . ونجد حوارا مع سيدنا عيسى : « أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن اقول ما ليس لي به حق أن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد . . . » إلى آخر الآيات .
وعندما راجعت مادة « القول » و ما اشتق من هذه المادة ، وجدتها تكررت في القرآن الكريم اكثر من 1500 مرة و فعل الامر : « قل » يتكرر في سورةالانعام وحدها نحو 50 مرة وفي الآية الواحدة اكثر من مرة . . « قل أي شيء أكبر شهادة ، قل الله شهيد بيني وبينكم اوحى إلى هذا القرآن لانذركم به