عن الإسلام ، سواء على مستوى الدول الوسطى كالمغولية والعثمانية والصفوية ، أو على الصعيد الفردي لبعض المتحجرين أو بعض المتميعين هي السبب المهم في التخلف . علماً بأن الكثير من التقدم الغربي كان نتيجة النهب الاستعماري لثروات الشعوب ، لا الكد المشروع من خلال العمل العلمي والإنساني .
وأما تهمة الإرهاب فهي أمر غريب . إنها التهمة التي اخترعت لمحاربة كل عملية صحوة ضد المصالح الغربية ، فإذا لجأإليها الغرب تحولت إلى عملية مشروعة ويتحقق بذلك مصداق الكيل بمكيالين .
وهكذا تحولت عمليات جهاد الفلسطينيين ضد الاحتلال الصهيوني إلى عمليات إرهابية ، في حين بقيت عمليات الإبادة الجماعية في فلسطين أمراً مشروعاً في سبيل عودة الشعب المشرد إلى " وطنه الأم " .
وها هي مذبحة قانا الأولى عام 1996 م في لبنان ما تزال حاضرة في الأدهان عندما ، حيث قصفت إسرائيل بشكل وحشي الأبرياء من النساء والأطفال والرجال اللاجئين إلى مقر دولي معترف به ، فما كان الولايات المتحدة الأميركية إلا السعي لطرد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة آنذاك بطرس بطرس غالي ، لأنه أصر على نشر تقرير واقعي للأمم المتحدة يتعلق بهذه المذبحة التي أتبعتها إسرائيل بمجزرة قانا الثانية في حرب إسارئيل الأخيرة على لبنان عام 2006 م . ولا تزال في الأذهان أفاعيل إسرائيل نفسها في فلسطين المحتلة عندما اجتاحت مدينة جنين ، ثم منعت الأمم المتحدة حتى من إجراء التحقيق في تلك الأفاعيل .
إن تهمة الإرهاب تصدق بكل المعايير على الإرهاب الدولتي ( من دولة ) والدولي الذي تقوده المؤسسة السياسية الغربية ، أو تغطية ، أو تتواطأ عليه ، إلا أنها تتهم به الصحوة الإسلامية المعاصرة في تعميم جائر في عملية نفاق عالمية ، لعل التاريخ لم يشهد لها مثيلًا .
إلى جانب تهمة الإرهاب المعممة ، يأتي اتهام المسلمين بما يسمى " الأصولية " ، وذلك كله يهدف تقويض أسسس الثقافة الإسلامية الأصلية وتفكيك مكونات الشخصية الإسلامية المقاومة .
في بعض ما يثار في الغرب عن الإسلام والمسلمين :
النقطة الأولى :
قبل كل شيء نرى لزاماً علينا الإشارة إلى ظاهرة مشهورة وكثيفة الحضور في الكثير من الأدبيات الغربية المتأخرة ( * ) ، وقوامها الإقرار بمجوعة من الحقائق التي لطالما جرى إنكارها من قبل النخب في العرب ومنها :
أ - أن الإسلام لا يمكن أن يهزم وينتهي بالحروب العسكرية ومثيلاتها لما هزمت النازية والإشتراكية والأفكار الأخرى .
ب - أن الإيديولوجيا لا يمكن فصلها عن الحياة الاجتماعية ، فالمسألة الاجتماعية بالوعي كما بالولاعي أسسها المسألة الفلسفية ، وإلا أمست بلاهدف ولا مبرر .
ج - - أن الغرب لا يأبه بالقيم التي ينادي بها ، أمثال الديموقراطية وحقوق الإنسان ، إذا تعارضت مع مصالحه .
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 496
مساهمون: نخبة من الأكاديميين
ص٤٩٦