ويزيد هذه النظرة عمقاً سياسة الكيل بمكيالين تجاه قضايا العالم الإسلامي ، وهي سياسة معروفة المصاديق .
كما يدرك المسلمون أن الغرب اليوم يعمل على صياغة عدو موهوم له هو الإسلام ، ويحاول أن يغذي في نفوس جماهيره الاستعداد لمواجهة هذا العدو وذلك بعد سقوط العدو السابق المتمثل بالشيوعية . الأمر الذي دعا المنظرين إلى جعل محاربة الإسلام السياسي من أهم أهداف الأستراتيجية الأميركية التي صيغت في التسعينيات .
نظريات غربية
ولابد أن نشير هنا تحديداً إلى نظريات غربية عنيت بهذا الأمر :
النظرية الأولى :
نظرية ( هانتنغتون ) القائلة بضرورة الصدام بين الحضارات ، وقد أكدت نظريته التي نشرها في صيف 1993 في مجلة ( فورين أفيرز ) الأميركية أن النزاع ضروري بين الحضارات ، ورغم أنه عد ثماني حضارات ، إلا أن التأمل في تحليله يحصر النزاع في أطراف ثلاثة هي في الواقع :
الطرف الغربي الأميركي :
هو الذي أنتج بعد عصر النهضة الرأسمالية ، والديمقراطية الحديثة .
الطرف الكنفوشيوسي :
وأفكاره مجموعة رؤى اجتماعية تسود الصين .
الطرف الثالث :
وهو الطرف الأصيل في النزاع حسب رأيه . ورغم تراجع ( هانتنغتون ) في بعض أحاديثه المتأخرة عن هذه الرؤية ، فإن السياسات الغربية ما زالت تؤكد هذا المنحى العدواني .
النظرية الثانية :
نظرية ( برايان ) التي نشرها في ( الإكونوميست ) في الشهر الثامن من عام 1994 وأكد فيها أن الديمقراطية ، هي وليدة الإصلاح في المسيحية في أوائل القرن السادس عشر على مسؤولية الفرد أمام الله ، ومستبعداً دور الكنيسة ، وتحول هذا بعد ثلاثة قرون إلى الفكرة الديمقراطية على الصعيد السياسي وهي التي سادت جزءاً كبيراً من العالم ، ثم عادت بلا منازع بعد انهيار الماركسية . وقد أعتبر ( برايان ) أن القرآن أيضاً يؤكد المسؤولية الفردية ، ولكن في إطار جبري ! !
ولكي يوقع صلحاً بين العالمين الإسلامي والغربي ، ركز على ضرورة نفي دور علماء الدين الذين - يحتكرون - في رأيه فهم الإسلام بعد طرحهم مبدأ ( الاجتهاد ) وهو عنده عملية تخصصية يهاجمها برايان بشدة .
ولكي يصل إلى مصالحة مطلوبة ، يعقد مقارنة بين القرنين الخامس عشر الميلادي والخامس عشر
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 493
مساهمون: نخبة من الأكاديميين
ص٤٩٣