الهجري ، قائلًا إن كل ظروف الإصلاح في العالم الغربي آنذاك متوافرة في العالم الإسلامي اليوم ، وعناصر هذه الظروف هي :
1 - اليأس من النظام السياسي العسكري الحاكم .
2 - اليأس العالمي العام .
3 - التطلع إلى الإصلاح .
4 - التحريك الخارجي .
وكما وجدت حركة الإصلاح آنذاك في الغرب ، فإنها ستوجد اليوم في العالم الإسلامي .
ويرى أن القادة المعتدلين في الحركة الإسلامية يمكنهم طرد عنصر الاجتهاد من الساحة واعتماد الحوار الصحيح ، ليوجدوا الجو الديمقراطي المطلوب .
وهنا يدعو الغرب إلى التعامل مع هؤلاء القادة ، شريطة ان ينبذ النظرة الفردية في السلوك والعمل .
النظرية الثالثة :
نظرية ( نهاية التاريخ ) وقد حاول فيها المفكر الأميركي ذو الأصل الياباني ( فرانسيس فوكوياما ) ، التأكيد على أن الحضارة الغربية هي غاية التاريخ ، تماماً كما تصور ماركس أن الشيوعية هي نهاية التاريخ ، ودعا فوكوياما الحضارات كلها إلى السير نحو الرأسمالية .
والحقيقة أن هذه النظريات مهدت لظهور فكرة العولمة في مجالاتها الشاملة التي لا نستطيع إلا أن نفسرها بالأمركة في أحسن الأحوال .
التصحيح المطلوب
مهما قيل عن الصدام ، فإن الحوار سيبقى هو السبيل الأقوم والحل الأنجح ، ولن يتحقق التفاهم إلا بتحقق التفهم والوعي بالآخر وهذا ما يقتضيه المنطق الإنساني وجاءت به الشرائع السماوية وأكده الإسلام ورسم له القرآن الكريم ملامحه بوضوح في العديد من آياته .
من هنا ينبثق واجب التصحيح ، فعلى كل من الفريقين ان يصحح صورته لدى الآخر ، فيؤكد على عناصر الصحة وينفي عناصر التزييف من الصورة أو من الواقع القائم . ومن الطبيعي أن لا يُنتظر منا - نحن المسلمين - أن ندافع عن الغرب وصورته في أذهاننا ، ذلك لأننا نعتقد في صحة جُلِّ ما نتصور ، والوقائع تزيدنا يوماً بعد يوم وضوحاً وتأكداً . تعمقنا في كتابات المنظّرين والمؤرخين الغربيين اليوم لتاريخ الصراع ، نجد الأمور تزداد تأزماً مما نحن عليه من تصور قائم .
فإلامً يؤدي التأمل في نظرية ( هانتنغّون ) غير الإلحاح في تعميق الصراع ضد ( الآخر ) ؟ . . . وهل يؤدي التأمل في مقارنة ( برايان ) بين القرنين الخامس عشر الميلادي والهجري إلا إلى السخرية من هذا الهذر التحليلي ، وذلك بعد أن نلاحظ الفارق الكبير بين التصورين الغربي والإسلامي عموماً ، ونوع الارتباط الاجتماعي بهذين التصورين ونمط الشعارات التي تطرحها الحركة الإصلاحية هنا والحركة
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 494
مساهمون: نخبة من الأكاديميين
ص٤٩٤