ورسوله ، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى
يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله
ورسوله . فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم
واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ) .
وتمضي أيام ستة يتم في آخرها سور للمدينة لا تشبهه
الأسوار التي ألفتها العرب ، تلك ناهضة في الجو ، وهذا ذاهب
في الأرض ، في بدعة كانت مفاجأة إسلامية بهت لها الذين
كفروا . ولا تتم هذه الأيام إلا وقد بلا فيها عمار بلاءين اثنين ،
إذا بلا كل مسلم بلاء واحدا ، ثم لم تتم الأيام الستة هذه دون
أن يشهد المسلمون جميعا نبيهم العظيم يسعى إلى عمار
ينفض التراب عن رأسه قائلا كلمته الخالدة : " ويحك يا بن
سمية تقتلك الفئة الباغية " .
قال المحدث : وماذا أقص عليك من يوم الخندق وراء ما
يتصل بعمار ؟ إنني إذن أخرج من حكاية إلى حكاية ، نعم لك
علي أن أجمل إليك القول لئلا تظل من هذا الاستطراد في
شوق محير .
قال : يوم الخندق كان من أغر أيام الفتح المحمدي ،
وأبعدها أثرا في نصر الإسلام ، وكان أعنف أخطاره العنيفة ما
يهب من بطانة النبي أولئك المنافقين ، كانوا يخذلون الناس ،
ويشيعون فيهم أن محمدا وعدنا كنوز كسرى وقيصر ، وها هو
يخط قبورنا في خندقه هذا الذي لا يرد عنا ظلمة القبور ! .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 90
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٩٠